وداعاً للأيام العصيبة

وداعاً للأيام العصيبة

 

حسن شنگالي

السياسات الشوفينية التي مارستها الحكومات المتعاقبة على إدارة الدولة والخطوات غير المدروسة نتيجة إنعدام التخطيط الإستراتيجي والتي إنتهجتها منذ تحرير العراق من براثن الدكتاتورية المقيتة ألقت بظلالها على العراقيين بشكل عام وهم يعيشون على هامش الحياة بعيداً عن كل أشكال الرفاه والحياة السعيدة والآمنة وعلى شعب كوردستان بشكل خاص عندما أقدمت حكومة المالكي على قطع الموازنة ورواتب البيشمركة الأبطال منذ عام 2014 بحجة عدم توافقها مع بنود الدستور , مما أثر وبشكل سلبي على الحالة الاقتصادية في كوردستان حيث نجم عنها نقص في السيولة النقدية وعدم تمكن حكومة الإقليم من تأمين الرواتب في وقتها المحدد , حتى زادت في الطين بلة إفتعال الأزمة السياسية من قبل بغداد وفرض الحصارعلى إقليم كوردستان بحجة فرض سلطة القانون في كركوك والمناطق المتنازع عليها , مما دفع بحكومة الإقليم الى التحرك السريع دبلوماسياً بالإتجاه الذي يخدم مصلحة الكورد وكوردستان والإنفتاح على العالم الخارجي رغم غلق المطارات ولم تقف مكتوفة الأيدي لترضخ لشروط حكومة بغداد المتوالية والتي تهدف الى هيكلة الإقليم , حيث تمكنت من إيصال صوت الشعب الكوردستاني الى المحافل الدولية بحنكة وحكمة ودبلوماسية ناجحة لإجتياز الأزمة والخروج من عنق الزجاجة وإعادة العلاقات الدبلوماسية الى سابق عهدها . وقد تمكنت حكومة الإقليم برئاسة السيد نيجيرفان البارزاني من إكمال مسيرتها التي بدأتها بتقديم أفضل الخدمات للمواطنين من خلال إفتتاح سيادته محطة بازيان للطاقة الكهربائية وتأكيده على إجتياز الإقليم مرحلة الأيام العصيبة والتوجه نحو الوضع الطبيعي قبل فرض الحصار , ونتيجة لوعي وتحمل مواطني الإقليم للظروف الصعبة وتفهمهم للوضع الذي يمر به الإقليم , تمكنت حكومة إقليم كوردستان من الوقوف على قدميها لتبدأ مرحلة البناء والإعمار كما عهدناها , وأكد سيادته على تطبيق نظام المقاييس الذكية للسيطرة على إحتساب الإستهلاك والتقليل من هدر الطاقة الكهربائية وإزدياد ساعات تزويد المواطنين بها , ما يدل على تفاني الحكومة وطرق جميع الأبواب من أجل تذليل المشاكل التي تمس حياة المواطنين اليومية دون استثناء , في الوقت الذي تشهد فيه محافظات العراق تظاهرات عارمة تعرف بثورة الفقراء لتوقض مضاجع الفاسدين نتيجة للنقص الحاد في الطاقة الكهربائية وعدم توفر مياه الشرب وتفشي البطالة وعدم تمكن الحكومة العراقية من حل مشكلة الكهرباء منذ خمسة عشر عاما ً بالرغم من صرف 42 مليار دولار على الكهرباء نتيجة لإستشراء الفساد في دوائر ومؤسسات الدولة وفشل الحكومة العراقية في أداء مهمتها , فشتان بين من يسهر على خدمة وراحة المواطنين وبين من يقف ضد مصلحتهم وينتهك حرمتهم بعيداً عن حقوق الإنسان بتطاولهم على المواطنين ومنعهم من التعبير عن الرأي الحر في دولة ترفع شعار الديمقراطية المزيفة , لاسيما ونحن على أعتاب تشكيل الحكومة الجديدة على ضوء نتائج الإنتخابات التي جرت مؤخراً فمرحى لشعب كوردستان بقيادته الشابة التي تواصل الليل بالنهار من أجل تقديم أفضل الخدمات في جميع المجالات وأعتبار الإنسان هدفاً وغاية بعيداً عن كل أشكال التمييز كون الجميع سواسية أمام القانون في إقليم يؤمن بالنظام الديمقراطي نصاً وروحاً من خلال التعايش السلمي بين جميع مكونات المجتمع .

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *