هولير .. خميرة حكومة العراق

هولير .. خميرة حكومة العراق

حسن شنكَالي

لنعد الى التأريخ السياسي للعراق لكن ليس ببعيد وما أفرزه من تحديات وصراعات سياسية وضعته على مفترق طريق بعد تحريره من براثن دكتاتورية النظام البائد من خلال النقلة النوعية في تغيير نظام الحكم من النظام الرئاسي الدكتاتوري الى النظام الديمقراطي البرلماني الفيدرالي ومشاركة أطياف الشعب العراقي في تشكيلة الكابينة الوزارية بعد إنتخابات ديمقراطية عام 2005 ولأول مرة في تأريخه والتوافق على كتابة دستور جديد يضمن الحقوق لجميع المكونات بعد توزيع عادل للظلم عليهم دون تمييز , والدورالريادي للكورد في تشكيل الحكومات المتعاقبة ممثلة بشخص السيد الرئيس مسعود البارزاني حيث كانت أربيل ولازالت قطب الرحى لإستقطاب الشخصيات السياسية ورؤساء الكتل والأحزاب وبكافة ألوان طيفها السياسي عندما تشتد الأزمات وتنقطع بهم السبل لتنطلق منها كل الحلول عن دراية وحنكة سياسية فذة والتي من شأنها تسوية المشاكل العالقة بين الأطراف السياسية ولإعادة المياه الى مجاريها كسابق عهدها . وبالرغم من تعرض الكورد بعد أحداث السادس عشر من أكتوبر المنصرم الى عمليات أنفال جديدة بحجة فرض القانون في كركوك والمناطق المتنازع عليها وبإسلوب عدائي ممنهج ومدروس سلفاً حيث أزيحت الأقنعة المزيفة عن الوجوه لتبدو الحقيقة كما هي بعد تواطىء من سولت لهم أنفسهم بالتطاول على الكورد وفضح نواياهم المبيتة حول هيكلة إقليم كوردستان وبتوجيه أجندات سياسية لها مصالحها في عدم إستقرارالمنطقة , فتحت أربيل الباب على مصراعيه كما عودتهم سابقاً وبكل رحابة صدر لتحتضن من يمثلون الكتل السياسية الفائزة في الإنتخابات التي جرت مؤخراً في الثاني عشر من أيار المنصرم ليصغوا بكل جوارحهم لمقترحات القادة الكورد حول آلية تشكيل الحكومة الجديدة وإمكانية التحالف مع الكتلة التي تضمن حقوقهم الدستورية من خلال الشروط التي أعلنها السيد الرئيس مسعود البارزاني بضرورة الإلتزام بمبدأ الشراكة والتوافق والتوازن وتطبيق بنود الدستور دون إنتقائية وخاصة المادة 140 وعودة قوات البيشمركة اليها وإدارتها بصورة مشتركة لحين إجراء التعداد العام للسكان لتحديد حصة الكورد من الموازنة السنوية وتفعيل قانون النفط والغاز والتصويت على جميع القوانين المعطلة والتي شرعت من أجل خدمة المواطنين في الدورات البرلمانية السابقة , حيث صرح الناطق الرسمي بإسم كتلة سائرون بأن مطالب إقليم كوردستان ستكون من أولويات الحكومة القادمة . سيبقى الكورد على العهد أوفياء بإلتزاماتهم الدستورية كما هو ديدنهم من أجل مصلحة العراق في دولة إتحادية فيدرالية بالرغم من معاناتهم من ظلم دكتاتوريات الحكومات السابقة وعدم إعترافهم بالحقوق المشروعة للكورد وإعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية حيث تملي عليهم مسؤوليتهم التأريخية والأخلاقية بعدم التعامل مع الآخر بالمثل حتى مع الأعداء كون الكورد قوم مسالمون ويعرفون بالتسامح والعفو عند المقدرة لأنهم شعب يحب السلام والوئام مع بقية مكونات المجتمع بمختلف شرائحه دون تمييز وخير دليل على هذا إيواء أكثر من مليون نازح من جميع أطياف الشعب العراقي هاربين من بطش عصابات داعش الإرهابية وتأمين ظروف العيش الرغيد لهم ضاربين أروع صور التعايش السلمي إنطلاقاً من إيمانهم المطلق بمبادىء حقوق الإنسان

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *