نيجيرفان بارزاني بين الشرق والغرب

 

محسن عوض الله

ليست مصادفة أن تأتي زيارة الوفد الوزاري والدبلوماسي الألماني لأربيل واجتماعه برئيس إقليم كوردستان السيد نيجرفان بارزاني بعد ساعات قليلة من رسالة التهنئة التى تلقاها الرئيس من أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية. حتى وإن بدت تلك المصادفة قدرية غير متعمدة وهي كذلك بالفعل، ولكنها تحمل رسائل ودلالات كبيرة وذات مغزى حول ما ينتظره العالم من الزعيم الجديد لإقليم كوردستان. فى رسالته التى كشفت عنها وسائل إعلام مصرية وكردية شدد أبو الغيط على الدور الذى ينتظره العرب من نيجرفان البارزاني كزعيم عراقي تتخطى حدود مسئولياته ومهامه حدود إقليم كوردستان قائلا ” لدي ثقة كاملة بأنكم ستبذلون كل الجهد في سبيل رفعة الوطن العراقي ونهضته التي تتحقق بتآلف مكوناته جميعاً وعملها معا من أجل صيانة الاستقرار وتعزيز الازدهار في كافة ربوعه”. وأعرب أبو الغيط الذى يتحدث باسم 22 دولة عربية على حرص الجامعة العربية علی التواصل والتعاون مع السيد نيجرفان بارزاني في كل ما من شأنه تعزيز رفاهية المواطن العراقي في شتی أرجاء الوطن، وفي كافة المناحي والمجالات . تحاشي أبو الغيط شأنه شأن سابقيه بالجامعة العربية وبعض المسئولين العرب ذكر كردستان أو الحديث عن الشعب الكردى بشكل منفصل مستبدلا ذلك بالحديث عن كل المكونات العراقية ، ربما دون ان يدرك أن ما تحدث عنه يمثل صلب المنهج السياسي للسيد نيجرفان الذى لا يعتد بالقومية أو العرقية كأساس للتعامل مع مكونات شعبه، حيث تنعم كوردستان بحالة من التعايش والوئام ربما لا تنعم بها منطقة أخري بعموم العراق. ومن الجامعة العربية حيث العاصمة المصرية القاهرة بما تمثله من ثقل عربي بالشرق الأوسط، نطير للقارة الأوروبية حيث ألمانيا بما تمثله من نفوذ دبلوماسي غربي، ففي لقائه مع السيد نيجرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان أشاد وزير الدولة الألماني مارتن جيفير بالتقدم الذى شهده إقليم كردستان تحت رئاسة نيجرفان للحكومة وجهوده فى تجاوز الأزمات، معربا عن استعداد ألمانيا لمواصلة التعاون مع كوردستان فى تثبيت الإستقرار فى المناطق المحررة وإعادة النازحين إلى ديارهم. أعلنها أبو الغيط العرب مستعدون للتعاون مع نيجرفان، وأعلنها الوزير الألماني الغرب مستعد لمواصلة التعاون مع نيجرفان، أمر ربما يكون طبيعيا فى ظل سياسي متعاون بطبعه، أثبت نجاحات كبيرة فى موقعه كرئيس حكومة وينتظر منه الجميع مزيد من النجاحات كرئيس للإقليم. الكل شرقا وغربا ينتظر من الرئيس نيجرفان دورا أكبر من حدود كردستان، ينتظرون منه المساهمة فى حل أزمات العراق التي لا تنتهي، والمشاركة فى مواجهة الخطر الإيراني، ولعب دور مؤثر فى تقريب وجهات النظر الكردية التركية بسوريا. يستطيع نيجرفان بما يمتلكه من كاريزما سياسية ، وبما يحمله من فكر وإستراتيجية ونظرية فى التعايش أن يحقق للشرق والغرب ما يحتاجونه، ويساهم معهم فى حل أزمات المنطقة المزمنة ، ويبقي السؤال هل يكون الشرق والغرب على قدر المسئولية السياسية فى التعاون مع السيد نيجرفان بما يمكنه من تقديم نظريته فى التعايش ونقلها لعموم العراق وبقية دول المنطقة .. هذا ما ستجيب عنه الأيام .