73 عاماً من التضحية والنضال من اجل ترسيخ الديمقراطية

الحقوقي خلف سعيد الشرفاني
لكل دولة يوم مميز وتحتفي بهِ، تتلخص فيهِ تاريخ تلك الدولة وامجادها وكفاحها الذي اوصلها الى ذلك التمميز ، ونحن هنا لا نشير الى انتصار في معركة ، او اتفاقية أبرُمت مع دولة عظمى كأن يكون الطرف المقابل في الاتفاقية الولايات المتحدة الامريكية مثلاً ، فالموضوع اعظم من ذلك بكثير ، ففي 16/آب من عام 1946 ، توقف التاريخ ليدون لحظة لا توصف في تاريخ الكورد الا وهي ميلاد أو تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، وهو نفس تاريخ ولادة اعظم قائد وزعيم الرئيس مسعود البارزاني ، التاريخ تكلف بالتدوين ، وهذا الحزب العظيم اخذ على عاتقهِ من تاريخ تأسيسه بقيادة الاب الروحي للامة الكوردية الملا مصطفى البارزاني مسؤولية الدفاع عن قضية ( أمة ) كعادته محلاً لوعود صادمة واستغلال من قبل العديد من الجهات الداخلية والدولية التي ارادت بالكورد والاكراد شراً ، وهنا نود التنويه الى نقطة في غاية الاهمية فتأسيس هذا الحزب لم يأتي من العدم وانما هو امتداد لكفاح طويل خلدتهُ الجبال التي لامست اقدام الابطال وهم يظهروها. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أعلنت جمهورية كوردستان الديمقراطية في إيران والتي اتخذت مدينة مهاباد عاصة لها .. وكان للبارزاني الخالد دور كبير في اقامة هذا الكيان السياسي الكوردي الجديد الذي لم يدم سوى مدة قصيرة من الزمن . وكان تقسيم كوردستان الى عدة أجزاء أمراً واقعياً ويجب التعامل مع هذه الظروف .. ولم شمل أبناء الشعب الكوردي تحت خيمة واحدة جاء تأسيس الحزب في 16 أب 1946 لتحقيق أهداف شعبه القومية والديمقراطية كنتيجة حتمية للواقع السياسي آنذاك وتلبية لمطاليب شعب كوردستان بناءً على مبادرة وتوجيه البارزاني الخالد ايماناً منه بالحزب والحياة الحزبية لخدمة شعبه الذي كان يمثل في نظره الغاية الأسمى لتحقيق أهدافهم الذي يجب أن يضعه الحزب في نصب عينه .والذي جعل من هذا اليوم رمزاً خالداً وتاريخاً مجيداً وعزيزاً على قلوبنا وقلب كل مناضل وكل كوردي أحب كوردستان وشعبه وترابه وكل من سار في هذا الطريق الذي تعلم منه الأخلاق السامية ومحبة الآخرين والكفاح من اجل نيل الحقوق والأهداف المرجوة للشعب الكوردي وقضيته العادلة . ولقي الحزب ترحيباً واسعاً من جماهير كوردستان لتنمية القدرات النضالية لأبناء هذا الشعب .. وكل هذا جعل من الحزب وخلال أشهر قليلة محط أمال مواطني كوردستان .. وقاد مناضليه ومناصريه لمعرفة الحق والسير عليه وتحمل المسؤولية بكل أخلاص وتفاني من اجل الواجب .. فقد تأسس الحزب في الوقت المناسب ليمثل جميع فئات وشرائح المجتمع الكوردستاني دون تميز ، حيث كان يؤمن بحقوق الأقليات الأخرى وما يزال، ولاسيما التركمان والأشوريين والسريان والأرمن ودعم حقوقهم .. إضافة لاحترامه لكافة الأديان والمذاهب من اجل ان يكون التعايش بين القوميات والأديان والمذاهب في العراق امراً طبيعياً . ومنذ بدايات تأسيسه سعى كقوة مؤثرة لتحقيق أهداف الشعب الكوردي وتحويل أماله وطموحاته الى برنامج على ارض الواقع لرفع الغبن الذي لحق بهذا الشعب المضطهد قومياً ووطنياً ..ففي الذكرى الثالثة والسبعون من تأسيس الحزب الديمقرطي الكوردستاني الحزب الذي جاء تأسيسه حدثاً سياسياً كبيراً ، وأنعطافة تأريخية عظيمة ، ليس لأنه كان ضرورة تأريخية ، وسياسية فحسب ، بل لأنه الحزب الوحيد على الساحة السياسية العراقية الذي رفع شعار الديمقراطية ، وجعله هدفاً ومنهجاً ووسيلة ، وعمل على تحقيقها وتعميقها ، كما رفع شعار التعددية السياسية ، وتداول السلطة سلمياً عن طريق الأنتخابات ، وأحترام الحقوق الثقافية ، والأدارية ، والأجتماعية ، ومشاعر وتقاليد كافة الأقليات القومية ، والدينية التي تتعايش مع الكورد في المجتمع الكوردستاني . لقد كان البارزاني الخالد زعيماً ، ومعلماً من تلك الظاهرة التأريخية ، وتتصل خطواته الأولى بخطوات أولئك القادة الخالدين العظام ، بل أنه قد تجاوزهم بفعل الزمن ، وتطورات الأوضاع عموماً ، والتي شهدت صعود الوعي القومي ، وأستعداد الجماهير للعمل بمختلف الأساليب ، وقدرتها على التماسك والوحدة ، وأن مسيرته البطولية في مراحلها المختلفة غنية بالدروس والعبر ، ونستمد من رصيد تجربته التأريخية التضحية عندما تتشابك الأمور أمامنا ، وتتعقد .والحزب الديمقراطي الكوردستاني وحسب توجيهات ومبادئ القائد البارزاني العظيم ضد الانغلاق والتعصب وقهر الامم والاقليات او الاستيلاء على حقوق الآخرين والأمة الكوردية تريد خدمة الجميع والاخذ بمبادئ التطور والتقدم وقهر الظلام المفروض على ارض كوردستان من قبل الطغاة والمستبدين محتلي ارض كوردستان وناهبي خيراته ومجوعي شعبه وظالمي ابنائه. أن حزبنا الديمقراطي الكوردستاني يحارب العنصرية والطائفية والشوفينية والجهل ولا يقبل اثارة النزعات التي تمنع تحقيق العدالة ويؤمن بالعمل لخدمة الوطن والشعب والمواطن والتخلص من الجهل والتخلف والتقاليد والعادات المعوقة لنهضة كوردستان ولذلك اختار القائد العظيم مصطفى البارزاني الخالد الطريق الصعب في النضال وقيادة البارتي في رفض التعاون مع طغاة الحكومات الجائرة التي تحكم ارض كوردستان عبر سياستهم المشبوهة ورفض المناصب والهبات من الحكومات التي تعادي حقوق شعبنا ولذلك واصل التضحية دون أن يهاب اي طاغية من الحكام ولم يخش قوتهم وجبروتهم وخاض معارك الشرف بكل بسالة ضد الطغاة والمستعمرين محتلي ارض كوردستان وكلفته تلك المعارك الكثير من التضحيات ولذلك تعتبر مدرسة البارزاني مدرسة جهادية فريدة في ساحات الشرق الاوسط وتخرج من رحم معاناة معارك كوردستان الكثير من المجاهدين والثوار الشجعان وبقي البارتي محتفظاً بشبابه وقدرته على التطور والتجديد واستقبال الاجيال الكوردية واعدادهم للنضال لتحقيق اهداف الامة الكوردية وخدمة الشعب الكوردي.. ان البارتي والبارزاني العظيم طهرا الاجيال القادمة من أدران الواقع الفاسد وأمراض الاجهزة القمعية لافساد المواطين الكورد وزرع الخوف والتردد لمنع حالة النهوض والتطور.
ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني وهو يحتفل بعيد ميلاده في 16/آب/1946 هو حزب الجماهير وعليهم أختيار العمل في الأنتماء لانه مدرسة صحيحة للمناضلين لتحقيق الطموحات والاهداف الوطنية والقومية وهو يتحلى بالافكار الديمقراطية والحضارية ومدرسة قام بوضع لبنات بناته قائد عظيم لأمة تعرضت لظلم كبير وتعمل لتحقيق النهضة العميقة ذات عمق واسع وغني كلما طال عمر حزبنا الديمقراطي الكوردستاني وأطلعنا على مآثر ومعارك ونضالات قائده الشجاع البارزاني العظيم زعيم الأمة الكوردية وباني نهضتها ومثبت حقوقها والذي نقطف ثمارها اليوم هو مبادئ وشجاعة البارزاني والحزب الذي ترسخت مبادئه لدى الاجيال الكوردية في أرض كوردستان. إن التحولات الجذرية التي شهدها شعبنا الكوردي في ظل حزبنا المناضل والأحزاب والقوى الكوردستانية الأخرى .أحدثت تغيراً نوعياً كبيراً في شتى الميادين والاصعدة وأحدثت أثرها الواضح في حياة المواطنين ورفاهم وتقدمهم الاقتصادي والثقافي والاجتماعي ومنحت أقليم كوردستان مركزاً مرموقاً في المنظومة العالمية بوصفه يعيش تجربة سياسية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة .. واستطاع أن يقيم علاقات صداقة مع شعوب العالم ومنظماتهم السياسية المناضلة ، وكذلك مع الجمعيات ومؤسسات عديدة تدافع عن حقوق الإنسان وتفهم القضية الكوردية . واذا كان العالم اليوم لاينسى قادته من مناضلين دافعوا عن شعوبهم من امثال نيلسون مانديلا وغاندي وغيرهم نحن ايضا لنا الشرف اليوم ان يكون البارزاني الخالد في مقدمة هؤلاء لما حمله من سجل نضالي وانساني طوال نضاله ضد الدكتاتوريات والمطالبة بحقوق شعب كوردستان وما يزيدنا الشرف كأبناء كوردستان ان يكون الرئيس مسعود بارزاني خير من حمل الراية بكل امانة واخلاص، تلك الامانة التي استلمها من البارزاني الخالد، واليوم بكل فخر واعتزاز اصبح المرجع الاعلى لاجزاء كوردستان الاربعة والاقليم اصبح قوة اقتصادية في المنطقة والپێشمه‌رگة رمز للحرية ضد الظلم والطغيان والارهاب. ويليه القائد الشاب نيچيرڤان البارزاني ابن اخيهِ الذي نال عضوية المكتب السياسي و في المؤتمر العاشر للحزب عام 1989م وأعيد انتخابه في المؤتمر الثاني عشر للحزب والمنعقد في عام 1999م، وفي عام 1996م عين نائبا لرئيس الوزراء في حكومة إقليم كردستان، التي تشكلت بعد الإنتخابات العامة التي جرت في الاقليم عام 1992م. وفي عام 1999م تم تكليفه رئيسًا للوزراء وشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني.وفي المؤتمر الثالث عشر: الذي عقد عام 2010 في العاصمة أربيل بمشاركة أكثر من (1500) ممثلاً والذي تم تفعيل منصب نائب رئيس الحزب وتم اختيار نيچيرڤاني البارزاني نائباً للرئيس مسعود البارزاني بالاغلبية الكلية من مجموع الاصوات. فعلى صعيد العلاقات الخارجية للحزب حيث لعب نيچيرڤان البارزاني دوراً رئيسياً في تطوير العلاقات عن طريق الحكومات التي تولاها سيادتهِ . ومن ضمنها إتباع سياسة تنمية الموارد الطبيعية وتعزيز العلاقات السياسية والإقتصادية مع دول الجوار والمجتمع الدولي حيث ازدهرت وتطورت وازدياد قنصليات الدول مما ادى الى زيادة اكثر من 22 قنصلية وفتح مكاتب ممثليات الدول بالاضافة الى ممثلية الاتحاد الاوروبي وممثلية اليونامي هذا بالنسبة الى داخل اقليم كوردستان . اما بالنسبة على المستوى الخارجي فقد تم فتح ممثلية اقليم كوردستان في اكثر من 14 دولة في العالم، نيچيرڤان البارزاني رئيس اقليم كوردستان الحالي ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني نستطيع ان نطلق عليه استاذ والمهندس في العلاقات الدولية. إن الحزب الديمقراطي ولد من ارواح ابناء هذا الشعب لهذا تجدهُ دائماً متقدماً من بين جميع الاحزاب العراقية في كافة الانتخابات وكافة المجالات. ومن الجانب القانوني تجد الحزب دائماً يتطرق الى الجانب القانوني ويطلب الحل القانوني في جميع المشاكل العالقة بين حكومة الاقليم وحكومة المركز لهذا دائماً نراه يرغب بحل هذهِ المشاكل عبر الدستور العراقي . وأننا ونحن نعيش أفراح هذه الذكرى العطرة – ذكرى الثلاث وسبعون من تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في ظل المنجزات التي حققها لتزداد ثقة بمستقبلنا المشرق وإصرارنا على المضي في مسيرتنا الظافرة وعزمنا على تحقيق أهدافنا المشروعة . تحية لحزبنا المناضل في ذكرى تأسيسه العطرة تحية الى قائد مسيرتنا سيادة الرئيس مسعود البارزاني رئيس حزبنا المناضل وتحية الى نائب الرئيس نيچيرڤاني البارزاني والى كل كوادر هذا الحزب العريق في هذا اليوم الخالد عاش الكورد، عاشت كوردستان، ونحو مزيد من التقدم والازدهار