كركوك بين أربيل وبغداد

كركوك بين أربيل وبغداد

 

محسن عوض الله

كشفت المظاهرات التى شهدتها مدينة كركوك عن مدى الحاجة لتفعيل المادة من 140 الدستور العراقي، وانهاء مشكلة المناطق المتنازع عليها خاصة فيما يخص وضعية كركوك كمدينة جامعة لكل القوميات والاعراق. كركوك التى سبق ووصفها الزعيم القيادى الراحل جلال الطالباني بأنها قدس الكرد، فى حين يزعم التركمان بولايتهم على المدينة واحقيتهم التاريخية فيها وهو نفس ما يقوله العرب ، تحتاج بشكل عاجل لإحصاء حقيقي وواقعي لعدد السكان وفق قومياتهم لانهاء الخلاف حول الكتلة الأكبرالتي يتصارع الجميع عليها دون معلومة موثقة . ورغم ايماني المطلق بحتمية العيش المشترك واعجابي الشديد بنظرية التعايش، واستراتيجية التآخي، التى ينتهجها رئيس إقليم كردستان السيد نيجرفان بارزاني فى الإقليم ألا أنني اري ان احصاء سكاني على أساس عرقي قد يكون افضل من ترك كركوك على هذه الحالة التى لا يعرف أحدا فيها حقيقة، ويتصارع الجميع فيها أمام أعين الحكومة الاتحادية ببغداد دون أى تدخل لحل الأزمة. احصاء سكاني يتبعه استفتاء لتحديد تبعية المدينة سواء بضمها لإقليم كردستان أو تبعيتها للحكومة المركزية بشكل رسمي وانهاء حالة التنازع عليها بين أربيل وبغداد أو بين سكانها. يجب إنهاء أزمة المناطق المتنازع عليها بشكل نهائي وعلى حكومة بغداد أن تستغل العلاقات الطيبة مع أقاليم كردستان برئاسة السيد نيجرفان بارزاني فى حل هذه الأزمة التى طالت وأثرت بشكل كبير على حياة العراقيين بهذه المناطق . لن تجد بغداد زعيما كرديا منفتحا ومتعاونا أفضل من نيجرفان بارزاني لتنهي معه أزمة المادة 140 والخلاف حول المناطق المتنازع عليها، وحتى إنهاء هذه الأزمة على شعب كركوك أن يدرك أن المظاهرات لن تحل الأزمة، وان لا حل سوى القبول بالآخر وتطبيق قاعدة التعايش والعيش المشترك بين كل المكونات. يجدر بحكومة بغداد ورئاسة إقليم كردستان أن يستمعا لأصوات المتظاهرين مهما قل عددهم ، وعلى المتظاهرين أن يدركوا أن أى محافظ كرديا كان أو عربيا لن يستطيع تغيير واقع وهوية المدينة وإن كانوا جادين فى الدفاع عن مدينتهم فليطالبوا بانتخاب المحافظ بدلا من تعيينه ليأت حاكمهم وفق إرادتهم وليس كما تريد الأحزاب. ربما يكون من حظ كركوك أن يتم ضم المدينة لاقليم كردستان لتنعم بما ينعم به الإقليم تحت رئاسة السيد نيجرفان برزاني من تعايش ومواطنة بصورة تختفي معها فكرة العرق الغالب أو القومية الأكثرية، ففي كردستان لا فرق بين كردي أو عربي أو تركماني وهذا ما تحتاجه كركوك لتبقي مدينة التعايش والاخاء.