اقليم كوردستان والعهد الجديد

الحقوقي / خلف شرفاني
جبال كوردستان تأبى الا ان تكون خضراء , وابناء العمومة قد اخذوا على عاتقهم صيانة الشموخ الذي تجسده تلك الجبال التي كانت ولا زالت وستبقى شاهدة على كفاح الاجداد الذي امتد منذ عام 1942 الى عام 1975 , حيث انتقل المدافع الاول عن القضية الكوردية ( ملا مصطفى البارزاني ) الى جوار ربه , الا ان كفاحه لم ينتهي فقد استخلف من بعده رجال حملوا في صدورهم مستقبل القضية الكوردية وحلمها , فكانوا للضد بالمرصاد حتى تغير الحال من العدم او قاب قوسين او ادنى من ذلك , الى قمة يسعى كل ذي شأن عظيم في الوصول اليها , فحلت المشاركة في الحكم محل الحرمان منها , واستبدلت العلاقات الداخلية والدولية بالعزلة حتى بات اقليم كوردستان كالهالة التي تحتضن القمر ,والتي تستمتع اعظم دول العالم بالنظر اليها . ​عام (2019 ), شهد حدثان في غاية الاهمية الاول هو اختيار السيد نجيرفان بارزاني رئيساً لإقليم كوردستان , والثاني هو تولى السيد مسرور بارزاني رئيساً لحكومة الاقليم , ونحن في هذا المقال سنسلط الضوء على هاذين الحدثين العظيمين : – رئيس الاقليم ومستقبل اقليم كوردستان : ​يظهر جلياً للمتمعن في شخصية السيد نيجرفان بارزاني انه استاذ في العلاقات الدولية ولا محل للمجاملة هنا ولا اعتقد ان هناك اثنان يختلفان على الطرح موضوع المقال , رجل المهمات والازمات بكل ما تحمله الكلمة من معنى فالمقبولية التي يتمتع بها داخلياً وخارجياً وشخصيته التي لا يمكن وصفها بالمصطلحات التقليدية المتداولة بيننا تجعل منه الامل الذي يمكن من خلاله تقوية علاقات الاقليم مع الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي وبما يعود بالنفع العام على الاقليم برمته. ​ولعل واقع الحال افصح من لغة الضاد نطقا , فقد استهل فخامة الرئيس مهامه بزيارة الى واحدة من اهم حلفاء الاقليم والاكثر دعماً له الا وهي ( جمهورية فرنسا ) . ولعل البعض يتساهل لماذا الاختيار وقع على فرنسا وما هي اهمية فرنسا بالنسبة لإقليم كوردستان . النقاط ادناه كفيلة بالجواب : 1- جمهورية فرنسا هي عضو دائم في مجلس الامن الدولي وتتمتع بحق النقض الفيتو , وان يكون لك حليف من هذا القبيل له اهمية كبيرة جداً من النواحي كافة بالنسبة لإقليم كوردستان . 2- تاريخياً يعود الفضل الكبير لفرنسا في اصدار قرار مجلس الامن الدولي ذي الرقم (688) الصادر في (5) ابريل عام ( 1991) والذي ادان علميات القمع التي كان يتعرض لها الكورد , والذي فرض وقت ذاته منطقة حظر طيران في المناطق الكوردية . 3- استقبال فرنسا للهجرة المليونية للكورد عام 1991 , وتقديم المساعدات لهم . 4- مذكرة التعاون الاقتصادي والتجاري وتنمية البنية التحتية المبرمة بين اقليم كوردستان وجمهورية فرنسا والتي ابرمت في 15/ 6/ 2010. 5- اتفاقية التعاون الثقافي التي تم توقيها بين فرنسا واقليم كوردستان عام 2013 . 6- الدعم العسكري لحكومة اقليم كوردستان على اثر تعرض الاقليم والعراق لأشرس هجمة ارهابية شهدها التاريخ المعاصر من قبل تنظيم داعش الارهابي . 7- الزيارات المتعددة التي قام بها المسؤولين الفرنسين الى اقليم كوردستان خلال مرحلة مواجهة تنظيم داعش ومن هذه الزيارات , زيارة وزير خارجية فرنسا ( لوران فابيوس ) عام ( 2014 ) ومن بعده زيارة الرئيس الفرنسي ( فرانسوا هولاند ) ومما لاشك فيه ان لمثل هذه الزيات لها الاثر العظيم في رفع الجانب المعنوي لدى قوات البيشمركة وهم يخوضون حرباً بالنيابة عن العالم اجمع في مواجهة التنظيم الارهابي . ​كل هذه الاسباب وغيرها تقوودنا الى نتيجة اساسية مفادها ان فرنسا هي الداعم الاكبر لحكومة اقليم كوردستان وهي البوابة التي يمكن من خلالها الانفتاح على العالم الاوربي , لذلك فأن زيارة السيد رئيس الاقليم الى فرنسا لم تأتي من فراغ وانما جاءت عن دراية ودراسة معمقة لاختيار الشريك الاوربي الاقرب الى الاقليم وهذا ان دل على شيء انما يدل على حكمة سيادته وتطلعاته الى التوسيع اكثر من دائرة التعاون بين الاقليم وفرنسا بما يعود بالنفع العام على الاقليم ويساهم في الارتقاء بمستواه من النواحي كافة . ​خلاصة القول ان السيد نيجرفان بارزاني خير خلف لخير سلف وسيشهد الاقليم وبما لا يقبل الشك انفتاح واسع في العلاقات على المجتمع الدولي بما يساهم في تبوء الاقليم لمكانة مرموقة بين الدول الكبار . – السيد مسرور البارزاني ( التفاؤل والامل ) . ​الاربعاء الموافق (10/ 7/ 2019 ) تولى السيد مسرور بارزاني رئاسة حكومة اقليم كوردستان بعد ان تم منحه الثقة من قبل برلمان الاقليم ليعلن بعدها عن وزرائه الذين حازوا بدورهم على ثقة البرلمان . ​والواضح للعيان ان الحكومة الجديدة تتضمن نخبة من الوزراء من مختلف الاحزاب السياسية عوضاً عن كونهم ( الوزراء ) هم من الشباب والقسم منهم حاملين لشهادات عليا ( الماجستير والدكتوراه ) وهذه نقطة تحسب للسيد رئيس الحكومة وهي خطوة ايجابية للتقدم نحو الافضل . ​والشارع الكوردي متفائل الى ابعد الحدود بالتشكيلة الوزارية الجديدة, واصحاب القرار اتخذوا جانب الصمت واعلنوا الحداد عن ابداء التعليقات الا ما ندر ,وواقع الحال يوحي بإنجازات ستتلمسها الانامل في القريب العاجل . ​ما يدفعنا الى القول اعلاه هو صاحب القيادة ورئيس الحكومة الذي يتصف بجملة من الخصال الحميدة تؤله لهذا المنصب وما هو اسمى ( فراسة , ذكاء , مقبولية , حضور , الاتزان , طموح , وحكمة في اتخاذ القرارات ) الموضوع بعيد كل البعد عن الاطراء ومن يمتلك مثقال ذرة من المعرفة في عالم السياسة سيدك ان كل هذه الصفات متجسدة في شخص الرئيس , والمتمعن في الخطاب الذي ادلى به سيادته عقب توليه رئاسة الحكومة واداء اليمين الدستوري سيدرك عمق الخطط التي يروم تطبيقها وتنفيذها في القريب العاجل والتي ستسهم دون ادنى شك في الارتقاء بمستوى الاقليم . ​المعروف ان السبب الرئيسي في تأخر المجتمعات يعود الى غياب الشفافية واختفاء الحكم الرشيد , وما يمكن استخلاصه من خطاب السيد الرئيس ان هذا الموضوع يشكل اهم اولوياته فحرصه على تحقيق الشفافية في كافة مؤسسات الدولة
Khalaf Saeed Sharafany
لا يخفى على احد , كما انه اكد من خلال خطابه انه سيعمل على توثيق الصلات والعلاقات مع الحكومة الاتحادية بما يحقق مصالح اقليم كوردستان ويساهم في حل كافة المشاكل التي يعاني منها الاقليم . ​ونحن على يقين تام من قدرة السيد مسرور بارزاني على تحقيق هذه الانجازات وغيرها من الانجازات الاخرى على مختلف المستويات والاصعدة ( كالجانب السياحي والامني فضلاً عن خلق بيئة مناسبة ومساعدة على جذب الاستثمارات الاجنبية الى الاقليم ) . فالإمكانيات التي يتمتع بها رئيس الحكومة وقدرته على استشراف المستقبل كفيله دون شك في وضع الاقليم في مكانة مرموقة ترضي جميع الطموحات .