اربيل وباريس تصبحان “شقيقتين”

 

الحقوقي خلف سعيد الشرفاني

فرنسا منذُ القدم لها موقف مشرف تجاه الشعب الكوردي ولا ينكر دورها الايجابي في جميع الثورات الكوردية ضد الطغيان والظلم والدكتاتورية فقد كانت لفرنسا دوراً كبيراً في عام 1967 حي الغي الجنرال ملا مصطفى البارزاني صفقة بيع اسلحة وطائرات بين بغداد وفرنسا بعد رسالتهِ الى الجنرال ديگول الذي الغى الصفقة. في انتفاضة عام 1991 سيطرة الكورد على كل محافظات الكوردستانية في شمال العراق ولم يدوم سيطرتهم طويلا عندما سمح الويلايات المتحدة الامريكية للجيش العراقي باستخدام الطائرات بحجة النقل و قيام نظام صدام حسين بالعمليات العسكرية للقضاء على الانتفاضة وهذا ماادى الى هروب و هجرة الملايين من الشعب الكوردي الى تركيا و ايران و هنا كان الدور الابرز لدولة فرنسا لتحريض المجتمع الدولي للتحرك لاغاثة الشعب الكوردي و انقاذه من الهلاك و الموت الجماعي من خلال زيارة السيدة حيثساهمت السيدة دانيال ميتران زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق وكان لها الدور الاكبر في ذلك وهي كانت شاهدة على تأسيس البرلمان الكوردستاني عام 1992. وقبل ذلك كانت فرنسا حينها رئيسة الدورية لمجلس الامن و حينها اي في عام 1991 تم اصدار قرار (688) و التي بموجبه تم حظر طيران للطائرات و الجيش العراقي على طول الخط الازرق الذي وضعه قرار مجلس الامن و ضغطت على منظمة الامم المتحدة بظرورة ابعاث المنظمات الدولية لمساعدة الكورد و حكومة الاقليم المنتخبة لحمايتة و تنميته و تقديم الدعم اللازم لقطاعاته . ومن حينها سعت القيادات الكوردية و الحكومات المتعاقبة في اقليم كوردستان الى استثمار تلك المواقف الدولية و تحويلها الى علاقات دبلوماسية و بعدها استراتيجية وخاصة بعد سقوط النظام الدكتاتوري البعثي . وبعد ذلك افتتاح مكتب للسفارة الفرنسية في اربيل وبعد تطور العلاقات ورؤية فرنسا في اقليم كوردستان ونظرتهِ المنفتحة تحول مكتب السفارة الى قنصلية . وحتى في عهد الرئيس مسعود البارزاني اثناء زيارته في 7 ايلول 2016 حيث استقبله الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوندوكان الاستقبال كما هو الحال في استقبال رؤوساء الدول وبعد التقى الرئيس مسعود البارزاني بمسؤولين فرنسيين. وتناقش بارزاني مع الرئيس الفرنسي بمسألة الحرب على تنظيم داعش ومعركة الموصل ودور قوات البيشمركة في دحر الارهاب والاستفتاء على استقلال اقليم كوردستان. بعد كل هذا التاريخ الحافل بالعلاقات والاخوية بين فرنسا واربيل يأتي دور القائد الشاب دولة رئيس الاقليم نيچيرڤان البارزاني الذي كان في حينها رئيس حكومة اقليم كوردستان بعد احداث 16 اكتوبر كانت تلك اول زيارة رسمية لوفد رفيع كوردي خارج العراق و يأتي هذه الزيارة بناءا على دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي في ظروف حساسة و صعبة جدا يمربها اقليم كوردستان حكومة و شعبا من قرارات بغداد بالغاء الرحلات الجوية و الاستمرار على قطع الميزانية و الرواتب وحصارها للاقليم و التصعيد المستمر في مواقفها العدائية لكوردستان و انتهاكها الصارخ لاغلب مواد الدستور العراقي وقيامها بحملات تعريب و جينوسايد في عدة مناطق كوردستانية و كذلك رفضها لكل المبادارات و الدعوات لاجراء المفاوضات و استمرارها على نهجها الطائيفي والمذهبي و محاربتها للكورد و تهديدها المستمر باستخدام القوة بحجة فرض القانون و الدستور . و هنا يأتي قوة و اهمية هذه الزيارة التي قام بها رئيس حكومة اقليم كوردستان و التي لم يستخدم فيها مطار بغداد و ذاهبه الى تركيا عبر منفذ فيشخابور و بعدها استقباله من قبل الرئيس الفرنسي كرئيس الحكومة لايقل شأنه عن استقبال اي رئيس اخر كما كان اولاند في استقبال عمه مسعود البارزاني عام 2016. وقد زار سيادته بصفة رئيس الاقليم وتأتي هذه الزيارة الخارجية الاولى من توليه منصب رئيس الاقليم وكان في استقبالهِ الرئيس ماكرون في قصر الاليزيه حيث استقبله استقبالا لائقاً وذو اتيكيت جميل جداً وبعلم كوردستان بجانب العلم العراقي وبحث في الاجتماع جميع الملفات الهامة بين اقليم كوردستان وفرنسا وتأتي هذه الزيارة ذو الاهمية ليس فقط لاقليم كوردستان بل اهميتها في للعراق وللشرق الاوسط عامةً والكورد خاصة حيث سيتم التباحث الى موضوع اكراد سوريا في كوردستان سوريا حيث توعدت قبل الان فرنسا بحمياتهم وتوفير ما يؤمن حياتهم .حيث تستطيع فرنس لقيام بدور إيجابي في تفعيل ملف تطوير كوردستان والمساهمة الجديّة في إنمائها، ومن خلال شركائها الأوروبيين وكذلك توجيه شركات الاستثمار الفرنسية للتوجُّه نحو كوردستان باعتبار أن الوضع الأمني يتعافى حالياً بعد إبعاد شبح داعش عن كوردستان والعراق، ومعروف أن المناخ الاستثماري في كوردستان إيجابي، ومتساهل، وقوانينه مشجّعة، وليست معقّدة، حيث يمكن الاستثمار والعمل في الكثير من القطاعات كالنفط والبناء وإنشاء الجسور وتحسين شبكة الطرق البرية، وربط كوردستان مع عواصم العالم بالسكك الحديدية وتأسيس مصانع وشركات تعود بالفائدة المرجوة لكل الأطراف، إضافة إلى توسيع العلاقات بين اربيل وباريس من خلال المنح الدراسية للدراسات العليا، وقبول إيفاد الطلبة الكرد في الجامعات الفرنسية، والتبادل الثقافي والفكري، وإحياء مهرجانات ثقافية، وتنشيط السياحة المتبادلة بين كوردستان وفرنسا.ولا ننسى الدعم اللوجيستي الذي قدمتهُ فرنسا للبيشمركة اثناء محاربة داعش وبعد من خلال انشطتها التدريبية للبيشمركة ومعالجة جرحاهم في مستشفياتهم . وكشف ممثل اقليم كوردستان في فرنسا عن رغبة فرنسا في توقيع اتفاقية تجعل من فرنسا واربيل شقيقتان وستوقع هذه الاتفاقية في الايام القادمة . وفي الختام شكراً فرنسا وشكراً للشعب الفرنسي وشكراً للرئيس ماكرون لكل ما قدمه للشعب الكوردي واقليم كوردستان والجزيل الشكر للسيد نيچيرڤان بارزاني لحسن اختياره لاصدقاء الشعب الكوردستاني ومن يقفون بجانبه.