يوم من أيام كردستان

 

محسن عوض الله

بحضور أكثر من 1200 شخصية من مختلف الجنسيات بينهم وزراء ودبلوماسيين غربيين وعرب، وفى وجود معظم القوي السياسية العراقية شهدت مدينة أربيل صباح الاثنين 10 يونيو حدثا فريدا فى تاريخها حيث تم تنصيب السيد نيجرفان بارزاني كرئيس لإقليم كردستان ليكون الرئيس الثاني فى تاريخ الإقليم منذ تأسيسه. يوما من أيام كردستان التي لن ينساها التاريخ هذا أقل ما يمكن أن نصف به وقائع حفل تنصيب الرئيس الجديد للإقليم، كلمات واشادات بالتجربة الكردستانية الناجحة وسط دعوات وتمنيات بتكرارها واستنساخها ببقية أقاليم العراق. لو كنت كردستانيا لشعرت بسعادة غامرة وأنا أستمع لكلمة السيد عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة وهو يشيد بكردستان قائلا” لطالما أكدنا على ضرورة الاستفادة من التجربة الكردستانية وتعميمها على باقي محافظات العراق فى الوسط والجنوب والغرب. وسأفتخر بوطني وأنا أستمع لرئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي وهو يتحدث عن كردستان بقوله ” تشرق شمس كردستان على يوم جديد من أيام الديمقراطية التي يترجمها المواطن والسياسي والحزب والدولة على حد سواء إلى عمل ملموس وتداول واضح للسلطة يضاهي أكثر تجارب الديمقراطية فى العالم . وسينتابني الشعور بالفخر وأنا أستمع لكلمة خميس الخنجر رئيس تحالف المحور الوطني العراقي هو يقول :أبارك لأهل كردستان نجاح التجربة الديمقراطية فى الحكم والادارة والتي تكللت بتنصيب نيجرفان البارزاني رئيسا. الكل أشادة بالتجربة الديمقراطية، ودعا لتعميمها، فكردستان غير العراق وإن بقي جزء منه، مكان مختلف بسياسة مختلفة وسياسيين مختلفيين، ديمقراطية خاصة لا تعرف معاني الطائفية أو المذهبية. ديمقراطية لا تعرف الإقصاء أو العنصرية بل تسعي للوحدة ولم الشمل مهما كانت الاختلافات وهذا ما عبر عنه الزعيم نيجرفان بارزاني فى كلمته خلال حفل تنصيبه بقوله : إن رئاسة الإقليم ستكون مظلة الوحدة الجامعة لكل القوي والأطراف السياسية والمكونات فى إقليم كردستان على اختلاف توجهاتها . لابد من ترسيخ المصالحة فى إقليم كردستان، وعدم إقصاء الأخر، وخلافاتنا لن تقف عائقا أمام تحقيق المصلحة العامة وسأستخدم كل صلاحياتي من أجل انجاح الحكومة الجديدة. كلمة تستحق ان تكون وثيقة دستورية ومرجع لكل مسئول يبحث عن خدمة شعبه ورفعة وطنه دون النظر لمصلحة حزبية ضيقة أو اختلاف سياسي. لا اقصاء لأحد، هكذا أعلنها الرئيس نيجرفان مستكملا سياسته التصالحية التي أطلقها منذ كان رئيسا للحكومة، سنتصالح ونتجاوز خلافاتنا من أجل كردستان وشعبها وكأنه يوجه رسالة لأولئك الباحثين دوما عن الخلافات وصناعة الأزمات بأنه لا مجال لتضييع الوقت فى خلافات مصنوعة ولا وقت لحديث لا طائل من ورائه لمجرد البحث عن مكاسب حزبية ضيقة، سنعمل ونتفق من أجل المصلحة العامة، العامة فقط ، مشددا على أن الحفاظ على العملية الديمقراطية فى كردستان هو المكسب الأهم. على شعب كردستان أن يفرح بتجربته الديمقراطية وعملية التداول السلمي للسلطة فى منطقة ربما يكون القتل والدم أهم عنصرين فى إحداث تغيير سياسي بها، منطقة تموج بالخلافات السياسية والمذهبية، وشعوب تحلم بتجربة ديمقراطية مثل كردستان. أيها الكردستانيون، حافظوا على ديمقراطيتكم، وافرحوا برئيسكم الجديد، فأنتم فى نعمة كبيرة، يحسدكم عليها شعوب دول تضرب بتاريخها فى أعماق الأرض ولكنها مازالت ترزح تحت أنظمة حكم مستبدة ظالمة، شعوب تحلم بأنها تري زعيمها يخاطبها كما يخاطبكم نيجرفان بارزاني فحافظوا على إقليمكم، وأفرحوا بتجربتكم، واحمدوا الله على زعيمكم، وابشروا فالخير قادم إليكم… ويقولون متي هو قل عسي أن يكون قريبا..