نحن مجرد ورقة ضغط !

نحن مجرد ورقة ضغط !

ديران كتاني

من المعروف بأن دول الغرب عندما تريد ان تتسبب بالمشاكل لدولة ما تقوم بدعم الأقليات فيها ! فهذه اكثر ورقة ضغط يلعب بها الغرب مع بعض الدول ، وعندما يصل الى هدفه يترك الأقليات يجابهون مصيرهم لوحدهم ، والأمثلة على هذا كثيرة منذ القدم ولغاية يومنا هذا ! منذ اكثر من مئة عام تتكرر مآسي الشعب الكوردي بسبب التخلي المستمر للغرب عنهم عند كل انعطافة تاريخية ، ففي كل مرة يعشمونهم بالدعم في حال استقلالهم وهم يصدقون ولكن ما ان يقتربوا من تحقيق الحلم حتى يفاجئوا بنكث الغرب لكل الوعود والتخلي عن التحالفات معهم ، ونحن من شدة احتياجنا إلى وطن يحتوينا نصدقهم في كل مرة ونأمل منهم خيرا فمثلما يقول المثل ( الغريق يتمسك بقشة ) ، قشة قصمت ظهورنا عشرات المرات ، وما زلنا نأمل بها خيراً ووفاءا ! وليس دول الغرب فقط بل دول الجوار أيضاً ! وخاصة إيران فتحت بابها لكورد العراق مرارًا وتكرارًا وهيئت لهم ظروف تسمح بإنشاء دولة كوردية ولكنها سرعان ما كانت تنكث بوعودها بعد أن تنال مرادها من دعمها لهم! وهي من تدعم لغاية اليوم كورد تركيا للضغط على حكومتها ! كما في ثمانينات القرن الماضي دعمت حكومة سوريا برئاسة حافظ الأسد الپيشمرگة لإضعاف صدام ! وتركيا تفعل نفس الشئ مع كورد الدول الأخرى للضغط على حكوماتهم ، وهكذا لغاية يومنا هذا نحن مجرد ورقة ضغط في يد الغرب ودول الإقليم . الأحداث الأخيرة في غرب كوردستان وخيبة الأمل الجديدة للكورد من حلفائها الغرب لعدم تصديهم للحملة الشرسة التي تشنها تركيا ضدهم هو برهان بأنه هناك اتفاقيات أبرمت وأثمان قبضت واهداف تحققت للغرب من دعمها للكورد منذ سنوات في تلك المنطقة ! وبداية الحملة العسكرية لأردوغان كانت نهاية تلك المرحلة وليست بدايتها ! وكما هو متداول في الإعلام بأن المنظمات الارهابية هي صنيعة الغرب فمقتل البغدادي في هذه المرحلة هو ايضاً إشارة الى نهاية اللعبة في المنطقة وخاصة بعد اخبار تفيد بظهور منظمة ارهابية تسمى نفسها ( السيّاف ) بشمال أفريقيا مباشرة بعد مقتل البغدادي ، أي انه امتداد لداعش كما كان داعش امتداد للقاعدة وهكذا ، هذه بوادر نقل معركة بسط النفوذ بين روسيا وأمريكا من الشرق الاوسط الى شمال أفريقيا وان معركة السيطرة على الغاز السوري ستتحول الى الجزائر وتجر معها ليبيا وتونس . وتونس التي كانت دائما ترفض طلب امريكا إنشاء قاعدة عسكرية لها على أراضيها ستطلب هي بنفسها منها إنشاء تلك القاعدة لها على أساس حمايتها من الإرهاب ! إذن لا داعي الان لطلب المساعدة من الغرب فنحن بالنسبة لهم مرحلة وانتهت وهم يلعبون الان في منطقة اخرى لتحقيق أهداف وأرباح اخرى ، وبقاء بعض قواتها هنا هي فقط من اجل الحفاظ على مكتسباتها وحراستها ل آبار النفط والغاز خير دليل على هذا ! بعد كل هذه التجارب وهذه الدروس وخيبات الأمل والانتكاسات للشعب الكوردي على مدى قرن من الزمن بسبب اعتمادهم على تحالفات تفتقر أصحابها الى الأخلاق والإنسانية عليهم الان ممارسة السياسة مثلهم بالتجرد من أخلاقياتها والتخطيط لإنجاز الأهداف بأقل الخسائر المادية والبشرية وعدم الاعتماد على شريك واحد واللعب على عدة أوتار في الوقت ذاته !