ماهذا ياعراق ؟

عبدالكريم الكيلاني

حمى التغيير تصاحب هوس الخروج من جلباب الفوضى، يحيط بهما صراع مستميت للخروج من مستنقع العبودية والجوع والظلم والموت البطيء بطريقة او بأخرى .. هذا مايحدث في العراق .. البلد المنكوب والمغلوب على امره منذ عقود طويلة … قادة ثاروا بوجه الاستعباد وشكلوا حكومات على مقاسهم ثم ثاروا على انفسهم ويريدون تشكيل حكومة اخرى للتخلص من ظلم انفسهم .. زعماء اعتادوا على كراسي زائلة قد يأخذون البلد الى الهاوية من اجل بقائهم في مناصب ومواقع قيادية تمدهم بالجاه والاموال والسلطة .. شعارات ترفع ليلا ونهاراً هنا وهناك دون تطبيق على ارض الواقع .. العقل التسلطي مهدد بالجنون يسير في طريق شائك لا نهاية له .. على مدى سنين عديدة والشعب يعبر عن رفضه لكل ماسبق عن طريق الخروج في مظاهرات ومسيرات سرعان ما تنتهي بخسائر في الارواح والأبنية وتعيد الواقع المر الى المربع الاول .. العراق في فوضى قد لا تنتهي لان القوى العالمية والاقليمية لا تريدها ان تنتهي .. صوّت الغالبية على الدستور والان يصرخون باعلى اصواتهم لتغييره لظنهم بان هذا الدستور هو الذي يلقيهم بين انياب الجوع والتخلف والتشريد والموت ناسين او متناسين بان الدستور مثلهم يرزح تحت سطوة السياسة العرجاء التي ابتلي بها البلد .. العراق بلد متعدد الشعوب والقوميات والاديان والجميع من حقهم العيش بكرامة ورغد لأن الجميع شركاء في هذه الارض .. انتخابات، ديمقراطية، حرية، احزاب، تيارات، تخوين، تزوير، ميلشيات، فساد، مصطحات اصبحت واقع حال في العراق .. مدن تسقط ثم تتحرر، والوجوه باقية والاحزاب مسيطرة يعبثون في مقدرات وحيوات الناس دون ان يرف لهم جفن .. ماهذه الفوضى ومتى سيعيش الانسان في هذا البلد بسلام ؟