ماذا بعد الانسحاب من الحكومة ؟؟

ماذا بعد الانسحاب من الحكومة ؟؟

بدرخان الزاويتي

اكد رئيس حكومة اقليم كوردستان السيد (نيجيرفان بارزاني) في المؤتمر الصحفي الذي عقده في يوم 17-1-2018 بعد انسحاب حزب الاتحاد الاسلامي من الحكومة انه الانسحاب ليس في مصلحة الحكومة و لا في مصلحة الحزب ولا مصلحة الاحزاب الاخرى التي سبقت الاتحاد الاسلامي بالانسحاب من الحكومة و لايخفى على احد ان اقليم كوردستان و لحوالي اربع سنوات واقعة تحت حصار مالي و اقتصادي و سياسي من قبل بغداد و طهران و حتى انقرة و هناك ازمات حقيقية يمر بها كوردستان هذا ناهك عن الحرب مع  داعش ومع المليشيات الشيعية و خيانة بعض الاطراف السياسية الكوردية و ضغوطات النازحين داخل الاقليم كلها اسباب كان الاولى لهذه الاحزاب ان تدعم الحكومة لا ان تنسحب منها و هذا ماكان يتصوره الشعب الكوردي  ولكن حدث العكس .

ماذا بعد الانسحاب ؟ فان كانت هذه الاحزاب كوردية و اسست من اجل كوردستان فالمفروض ان تدعم حكومة كوردستان و تعمل من اجل شعبها لا ان تدعم بغداد ضد اربيل ؟ فما الهدف من الانسحاب و قد بقي اقل من ثلاثة اشهر من عمر الحكومة و ستجرى الانتخابات !!  ان لم يكن الهدف هو حزبي و تضليل الناخب بشعارات كاذبة و رنانة و العمل بكل الوسائل للحفاظ على المصالح الحزبية فما الهدف ؟! هذا اذا علمنا ان اغلب الاحزاب التي تسمى نفسها كوردستانية فهي منفذة لاجندات خارجية لا اكثر !! و الا ماالمبرر من الانسحاب في ظروف كهذه الظروف الصعبة !!

وماذا بعد ؟ الم يعلن الحكومة عن برنامج  لكافحة الفساد و حزمة اصلاحات كبيرة و شاملة ؟ الم يتفق الحكومة مع شركة ديلويت العالمية و سلمتها ملفي النفط و الغاز لتدقيق ارقامها و حساباتها لازالة الشك و الكذب عن هذين الملفين فان لم تدعموا الحكومة و برامجها فمتى ستدعمون و تقفون مع مطالب الشعب الذي بات مصيره بسببكم على المحك . واضح ان ما اقدم عليه هذه الاحزاب في 2015 من انقلاب داخل البرلمان مازال مستمرا لحد الان و هدفهم حزبي و ضد حزب معين و هذا الشيئ واضح وضوح الشمس . فعلمانية و ليبرالية و اسلامية هذه الاحزاب التي توحدت ليست لخدمة القضية الكوردية و انما لخدمة اجندات و مصالح حزبية .

كيف تقنعون الناخب الكوردي؟؟ ان كان مبرركم الفساد فكنتم شركاء في الحكومة و ان كنتم اصحاب برامج اصلاحية فكنتم شركاء في القرار و ان كنتم كورستانيين فلماذا لم تنسحبوا من بغداد و تدعمون اربيل و لماذا فعلتم العكس؟! فالناخب الكوردي اصبح على دراية و فهم و علم تام بما حدث و مايحدث و من خانه و من دعمه و حفظه و من يعمل من اجل كوردستان و من يعمل من اجل مصالحه و مصالح اجندات معادية لقضيته فتأكدوا انه لن ينخدع بشعاراتكم و برامجكم الوهمية و عرفكم على حقيقتكم و لن يثق بكم بعد الان رغم ماعناه من ازمات و تحديات و مخاطر و تحمله لكل الظروف الصعبة فقط من اجل قضيته .

من ناحية اخرى واضح ان العبادي وقع في موقف ضعف و محرج جدا بعد ان اتفق مع الحشد و اعلن عن ائتلافه باسم النصر و لم يمر سوى 24 ساعة حتى اعلن الحشد انسحابه من الائتلاف و ترك العبادي وحيدا و فضحه وتبين بان ليس بمقدوره لا حل المليشيات و لا مكافحة الفساد و اصبح مجبرا بان يتقرب من حكومة الاقليم و حل المشاكل وان يتوصلوا الى تفاهمات قد تخدمه في الانتخابات هذا اذا اجريت . و في ظل هذه الظروف نرى تيلرسون يتصل برئيس الحكومة و يؤكد على دعم امريكا للحكومة و زيارة بريت مكورك الى اربيل و اجتماعه مع السيد نيجيرفان بارزاني و محاولاته تقريب وجهات النظر بين اربيل و بغداد و بين الاطراف الكوردية و هذا يؤكد ان الحكومة باقية و مستمرة لتنفيذ برامجها لحين اجراء الانتخابات.

مع ذلك ارى من الظروري ان تقوم حكومة الاقليم بتنفيذ برامجها الاصلاحية و مكافحة الفساد باقرب وقت و تهيئة الاجواء لاجراء انتخابات مبكرة و فرض الخناق على تلك الاحزاب و اعلامها و فضح مؤامراتهم و خداعهم الدائم للشعب و ضرب بيد من حديد كل من يمس امن و مصالح الاقليم و الاستعداد للمرحلة المقبلة التي تشير كل الدلالات الى حدوث صدامات و ازمات كبيرة قد تجتاح كل المنطقة باسرها  .

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *