لم يكن هناك أبداً حرب جيدة أو سلام سيء

 

الحقوقي خلف سعيد الشرفاني

في مقارنة أولية بين ما تحرقه الحرب من أموال وموارد وجهود استثنائية، وبين ما يستوجبه السلام من نفس المتطلبات، سيكتشف المعنيون من القادة، أن كلفة السلام تقل كثيرا عن الكلفة التي تستهلكها الحرب، وينطبق هذا على فرق الكلفة بين تحقيق العدالة مقابل نشر الظلم، فاعتماد قيمة أو معيار العدل في إدارة شؤون البشرية، يقل في متطلباته بكثير عما يحتاجه القادة الفاشلين أو القائد الفاشل لإدامة ماكنة الظلم وما يحتاجه من أموال لنشره بين الناس. نسوق هذه المقدمة ونحن نتابع ما يجري في العالم من حروب طاحنة، وخصوصا ما يجري في منطقة الشرق الأوسط، كما في سوريا واليمن والعراق ولبنان والسعودية وسواها، ويفسر المراقبون أن ما يحدث من توتر وحالات اقتتال وتأجيج إقليمي كله يعود إلى مصالح دولية وتوازنات تحركها نوازع الرغبة إلى الشر وإشعال فتيل الحروب وإهمال القطب الآخر المتمثل بالعمل على نشر السلام في ربوع الأرض واعتماد الحوار والعدالة في معالجة المصالح الدولية. ونذهب الى ما هو مهم بالشأن الكوردي في المنطقة وخاصة الشأن الكوردي في تركيا ففي لقاء نيچيرڤان بارزاني رئيس اقليم كوردستان له بوفد من حزب الشعوب الديمقراطي HDP اكد سيادته على الطرق السلمية التي يمكن من خلال حل اي عقدة سياسية وإن الكورد في تركيا بحاجة ماسة الى حل القضايا عن طريق السلم الذي يمكن من خلاله حل كافة الخلافات التي بين تركيا والكورد فيها . وخلال اللقاء اكد سيادة الرئيس نيچيرڤان البارزاني ان السلام يصب في مصلحة الجميع والسلام يبعد كل الجانبان عن اراقة الدماء وانه سيبقى مصراً على السلام وسيعمل جاهداً على حل المشكلة في كوردستان تركيا. فسيادتهِ معروف برجل السلام في المنطقة وهو كان وباقي بعيداً عن الحرب والصراع والذي يشيد دائماً بالطرق السلمية لحل كافة المشاكل وحتى في المشاكل العالقة بين اقليم كوردستان العراق والعراق نفسهُ. كما أن الحروب بأشكالها المختلفة، تستنزف موارد الأرض، وتترك ترسبات خطيرة كالتلوث وما شابه، فضلا عن أنها تشغل الإنسان عن المهمة الأكبر في وجوده وهي تعمير الأرض، فبالإضافة إلى استنزاف الموارد على نحو عالمي تتسبب به الحروب فإنها لا تكتفي بذلك، بل تذهب إلى شل العقول والأيدي وتعيقها عن مواصلة بناء الأرض بما يليق بقيمة الإنسان، وكل هذا يحدث على حساب العدالة التي تترسب في القعر وتتلاشى في ظل جشع القوى العالمية المتكالبة على النهب والسلب بعيدا عن معيار العدالة.في حين أن المسؤولية الأخلاقية تدعو الكبار من دول العالم، والقوى العظمى، الى تغيير السياسات العالمية الراهنة، وجعلها تدور في مدار المعادلة التي تقول إن السلام أقل كلفة من الحرب، وأن نشر العدل أقل كلفة مما يتطلبه الظلم من أموال وموارد، فالسلام لا يعنى غياب الصراعات، فالإختلاف سيستمر دائماُ في الوجود، السلام يعني أن نحل هذه الإختلافات بوسائل سليمة، عن طريق الحوار، التعليم، المعرفة، والطرق الإنسانية.