فشل هولندي متواصل.. هل توقفت الطواحين عن الدوران؟

فشل هولندي متواصل.. هل توقفت الطواحين عن الدوران؟

WAAR-دهوك :

شهد المنتخب الهولندي لكرة القدم تذبذبا كبيرا صاعدا وهابطا في مستواه خلال السنوات العشر الأخيرة، ففي الوقت الذي حقق فيه المركز الثاني في بطولة كأس العالم 2010 التي أقيمت بجنوب إفريقيا، لم يتمكن من الصعود للدور التالي في بطولة أمم أوروبا 2012 التي أقيمت في أوكرانيا وبولندا.

وعادت هولندا وحققت مركزا متقدما في مونديال البرازيل 2014 عندما توجت بالميدالية البرونزية عقب فوزها على راقصي السامبا أصحاب الأرض بثلاثية نظيفة.

إلا أن الطواحين الهولندية بدأت بالتوقف بعد مونديال البرازيل، حيث فشلت في التأهل لبطولة أمم أوروبا التي أقيمت في فرنسا عام 2016، قبل أن تؤكد النتائج، الثلاثاء، إخفاق الهولنديين في حجز مكان لهم في مونديال روسيا 2017.

وأجمع نقاد وخبراء رياضيون التقتهم الأناضول، على أن الطواحين الهولندية توقفت بالفعل عن الدوران في الفترة الأخيرة، والدليل على ذلك فشلها في اجتياز التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال روسيا.

واتفق الخبراء على أن هناك مجموعة من الأسباب وراء سقوط المنتخب الهولندي، مشددين على ضرورة قيام هذا المنتخب بإعادة ترتيب الأوراق من جديد لاستعادة عافيته في أقرب وقت ممكن، والعودة مجددا إلى المشاركة في البطولات القارية والدولية.

وقدم الخبراء نصائح لعلاج أزمة الكرة الهولندية وكيفية خروجها من الكبوة التي تتعرض لها، خاصة أنها تضم مجموعة متميزة من النجوم الكبار في عالم الساحرة المستديرة.

وفشلت الطواحين الهولندية في انتزاع بطاقة التأهل إلى بطولة كأس العالم بعدما احتلت المركز الثالث في ترتيب المجموعة الأولى برصيد 19 نقطة بفارق 4 نقاط عن فرنسا المتصدرة، وبفارق الأهداف عن الوصيف سويسرا التي استحقت خوض الملحق الأوروبي.

وجمعت هولندا نقاطها من 6 انتصارات وتعادل في مباراة واحدة وخسارة ثلاث مواجهات.

علي معالي، الناقد الرياضي بجريدة “الاتحاد” الإماراتية، يرى أن أسبابا متنوعة أدت إلى وصول هولندا لهذا الحال منها “عدم وجود مدرب قوي للمنتخب، حيث إن داني بليند ليس بالكفاءة العالية وبالتالي فأساس المشكلة مستمر”.

واستطرد معالي: “أضف إلى ذلك عدم وجود أسماء هولندية لامعة في أندية أوروبية كبرى باستثناء روبين فان بيرسي مع بايرن ميونيخ، وسيلسين حارس برشلونة البديل؛ إذ أن احتراف النجوم الهولنديين في الأندية الكبرى أصبح قليلا”.

وأوضح: “ليس هذا فحسب، ولكن أيضا تراجع مستوى الأندية الكبيرة في هولندا مثل آيندهوفن وأياكس وفينورد. كنا في السابق نشاهد هذه الفرق في منافسة مستمرة بدوري أبطال أوروبا، ولكن تراجعت كثيرا، كل ذلك له أثر بالتأكيد على المنتخب الهولندي الذي تنتظر الجماهير العاشقة للساحرة المستديرة من مختلف دول العالم لمتابعة نجومه ولاعبيه”.

أما أمجد مجالي، الناقد الرياضي بجريدة “الرأي” الأردنية، فقال: “يأتي في مقدمة أسباب تراجع مستوى هولندا عدم الاستقرار الفني في السنوات الأخيرة؛ فالمنتخب شهد الكثير من التغييرات على مستوى الجهاز الفني، ما أثر سلبا على مسيرته، والتي كان آخرها الفشل في التأهل إلى المونديال الروسي”.

ولفت مجالي إلى “انخفاض قيمة الأندية الهولندية، وفي مقدمتها أياكس وآيندهوفون، التي كانت قوية على مستوى بطولات الأندية الأوروبية، وكانت تساهم في إبراز الكثير من النجوم، لكن الآن تغيرت الأمور كثيرا، ولم تعد تلك الأندية تساهم في إخراج جيل جديد يكون قادرا على تمثيل هولندا في المحافل الدولية”.

وأشار إلى أن “الاعتماد على جيل متخم بالإصابات والعمر الكبير وعدم التوفيق في سياسة الإحلال والتجديد من بين الأسباب التي أدت إلى تراجع مستوى هولندا في الفترة الأخيرة”.

ومن أجل عودة هولندا لسابق ريادتها الأوروبية والعالمية، قال مجالي: “لا يوجد أمام مسؤولي الاتحاد المحلي سوى طريقة واحدة حتى تستعيد الكرة الهولندية عافيتها من جديد، وهي الاهتمام بقطاع الشباب وإخراج جيل جديد متميز يكون قادرا على إعادة الهيبة للطواحين”.

من جانبه، قال الخبير الكروي المصري جمال عبد الحميد: “المنتخب الهولندي كان من الكبار في عالم كرة القدم، وساهم في إخراج أجيال متميزة من النجوم الذين ما زالوا عالقين في الأذهان، وفي مقدمتهم يوهان كرويف الذي حقق العديد من الإنجازات لمنتخب بلاده، وروبين فان نيستلروي وغيرهم من النجوم”.

وأضاف: “بعد أن اكتسبت هولندا شهرة كبيرة في السنوات الأخيرة عبر روبين فان بيرسي وآريين روبين، لاحظنا أن الأجهزة الفنية المتعاقبة على تدريب المنتخب أصبحت تعتمد في الفترة الأخيرة على أسماء معينة دون الاهتمام بإعداد جيل جديد يكون قادرا على استمرار الإنجازات التي حققها الجيل الذي يسبقه، وهو ما تعاني منه الكرة الهولندية مؤخرا”.

وأكد عبد الحميد ضرورة أن يعيد الاتحاد الهولندي ترتيب أوراقه مجددا من خلال إعداد جيل جديد، والبحث عن المواهب الصاعدة، إضافة إلى تفعيل سياسة الاحتراف الخارجي من جديد.

واختتم نجم الكرة المصرية السابق تصريحاته بالقول: “كبار الأندية الهولندية على غرار أياكس أمستردام وفينورد وآيندهوفن كان لها صولات وجولات سواء في دوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، لكن انخفض أداؤها وتراجعت بشكل ملحوظ ما أثر بالسلب على المنتخب الهولندي”.

وشارك المنتخب الهولندي في عشر نسخ سابقة لبطولات كأس العالم على مدار التاريخ منذ انطلاقها عام 1930.

وأبرز الإنجازات التي حققها المنتخب الهولندي في كأس العالم هي الوصافة ثلاث مرات أعوام 1974 و1978 و2010، واحتلاله المركز الثالث مرة واحدة عام 2014، وفوزه بالمركز الرابع مرة واحدة عام 1998.

وعلى صعيد بطولات الأمم الأوروبية، توج المنتخب الهولندي باللقب مرة واحدة عام 1988، فيما فاز بالمركز الثالث أربع مرات أعوام 1978 و1992 و2000 و2004.

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *