عوامل سياسية واقتصادية تعيد مسار عقود الذهب للصعود

عوامل سياسية واقتصادية تعيد مسار عقود الذهب للصعود

ساهمت عدة عوامل ما بين اقتصادية وسياسية إلى صعود سعر أوقية الذهب، فوق 1430 دولارا للأوقية خلال تعاملات الثلث الأخير من يونيو/ حزيران 2019.

وسجل سعر أوقية الذهب 1396 دولارا في 20 يونيو/ حزيران، ومنذ ذلك الحين، واصلت الارتفاع إلى 1433 دولارا منتصف الأسبوع الماضي، مقابل 1.271 دولارا بنهاية ديسمبر/ كانون الأول 2018.

تتضمن الأسباب التي دفعت الذهب للصعود إلى أعلى مستوى خلال 6 سنوات، التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتلميح الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة على الدولار.

لكن سرعات ما عادوت عقود الذهب الآجلة للتراجع في بداية تعاملات يوليو/ تموز الجاري، ليتراجع سعر الأوقية دون 1400 دولارا في تعاملات الإثنين، بعد تطمينات من الفيدرالي الأمريكي، وانحسار التوترات التجارية.

وقال وصفي أمين، رئيس الشعبة العامة للمصوغات الذهبية في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية (غير حكومي)، إن المعدن الأصفر قد يستأنف صعوده.

واشترط أمين الذي كان يتحدث للأناضول، عودة الصعود، حال عودة التوترات السياسية في منطقة الخليج، وعودة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتزايد التصريحات بشأن قرب خفض الفائدة الأمريكية.

وفي 19 يونيو/ حزيران الجاري، أشار الفيدرالي الأمريكي إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة بواقع نصف نقطة مئوية خلال 2019، وسط تخوفات من حالة الشك وعدم اليقين إزاء الاقتصاد العالمي.

وأبقى الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة على الأموال الاتحادية، مستقرة دون تغيير، ضمن نطاق 2025 – 2.5 بالمئة.

وأوضح أمين أن بقاء العوامل السياسية والاقتصادية، المسببة للصعود الكبير لأسعار الذهب مؤخرا، قد يدفع المعدن الأصفر إلى الصعود، “ربما إلى نقطة مقاومة جديدة عند 1450 دولارا في المستقبل المتوسط”.

وهدأت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعد تعليق الرئيس الأمريكية، فرض رسوم جديدة ووقف الرسوم الحالية في الوقت الحاضر، وهدوء التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي 20 يونيو/ حزيران الجاري، تفاقم التوتر بمنطقة الخليج عقب إسقاط طهران طائرة أمريكية مسيرة، قالت إنها اخترقت الأجواء الإيرانية، فيما أكد الجيش الأمريكي أن الطائرة كانت تحلق في المجال الجوي الدولي.

استاذ الاقتصاد بالجامعة اللبنانية جاسم عجاقة، قال للأناضول إن “الذهب أصبح الملاذ الأمن” حاليا للمستثمرين، في ظل تزايد وتيرة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجع الدولار أمام العملات الرئيسة في العالم، وتراجع أسواق أمريكا وأوروبا.

وبشأن مستقبل أسعار الذهب، أوضح عجاقة أن الأمر، يرتبط بتطورات الأحداث في العالم، ففي حال تراجعت التوترات في منطقة الخليج، ستتراجع أسعار أوقية الذهب.

وتابع عجاقة: تزايد وتيرة التوترات، سيدفع أسعار المعدن النفيس إلى الارتفاع إلى ما بين 1450 و1500 دولارا للأوقية، في القريب.

وأكد أن مؤشر الذهب يدل بالدرجة الأولى على درجة المخاوف، إزاء معدلات نمو الاقتصاد الأمريكي والأوروبي ووتطورات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وارتفع الطلب العالمي على الذهب 7 بالمئة على أساس سنوي إلى نحو 1053 طنا في الربع الأول 2019، بفضل النمو المستمر في الشراء من جانب البنوك المركزية، وصناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، وفق بيانات المجلس العالمي للذهب.

وحسب المجلس، اشترت البنوك المركزية 145.5 طنا من الذهب في الربع الأول من 2019، بزيادة 68 بالمئة على أساس سنوي، وتمثل أقوى بداية لعام منذ 2013.

وفي 2018، وصل الطلب العالمي على الذهب إلى نحو 4345 طنا بزيادة 4 بالمئة على أساس سنوي، تمشيا مع متوسط الطلب على مدى خمس سنوات البالغ 4347 طنا، وفقا لمجلس الذهب العالمي.

وأضافت البنوك المركزية عالميا 651.5 طنا إلى احتياطي الذهب الرسمي لديها في 2018، بزيادة 74 بالمئة على أساس سنوي، ثاني أعلى إجمالي سنوي على الإطلاق.