عندما يحاول موفق الربيعي التذاكي على الكورد

كريم بياني

خلال مقابلة خاصة لشبكة روداو الأخبارية في 08.10.2017، مع السيد موفق الربيعي النائب في البرلمان العراقي عن دولة القانون والقيادي في التحالف الوطني، يخاطب البارزاني قائلا: (أخي أبو مسرور، أرجوك رجاء، دعنا ندخل في حوار مفتوح وغير مشروط، وتفاوض غير مشروط تحت سقف الدستور وبمراقية الرجعية وليس الامم المتحدة، لان الامم المتحدة تعني تدويل القضية) ثم يقول (أدعو الى التفاوض والحوار ضمن الدستور، ولكن ليس بإشراف الامم المتحدة، لأن ذلك سيكون لوثابه تدويل للقضية العراقية، وإنما يجب أن يكون بأشراف مرجعية النجف لأنها تمثل كل العراقيين) لا أدري هل السيد الربيعي يريد أن يتذاكى علينا أم أن حالة التمني والأحلام الأنتخابية جعلته لا ينتبه أن كلامه في هذه الأسطر القليلة والتي تتضمن ثلاثة شروط: 1. المفاوضات تحت سقف الدستور 2. ليس بأشراف الأمم المتحدة 3. يجب أن يكون بإشراف مرجعية النجف. فيما يخص المفاوضات تحت سقف الدستور، يتناسى السيد الربيعي، ان الدستور هو اصل واساس المشكلة لانه نفسه يقول في مكان اخر من الحوار: (الدستور فيه اخطاء وألغام وعدم وضوح) ليس هذا فحسب بل اريد أن ازيد السيد الربيعي علما أن دستورك هٍذا لايرقى حتى الى قوة وتماسك نظام داخلي لجمعية ثقافية أو اجتماعية، ثم هل احترمتم أنتم دستوركم هذا في يوم من الأيام؟ وتأتي بكل بساطة لتجعله شرطا كي نتفاوض تحت سقفه، وهل له سقف اصلا، انه مجرد بناء مهترئ. وبخصوص عدم اجراء المفاوضات بإشراف الامم المتحدة لأن هذا يؤدي الى تدويل القضية العراقية، وكأني به يخاف على سيادة العراق، فأراضيه أجوائه ومؤسساته السيادية مستباحة من قبل ايران، والقوات التركية ترابض على تخوم الموصل، ناهيك عن قوات التحالف، وقراره السياسي مستلب، ثم يأتي ليتحدث عن عدم تدويل القضية العراقية، بطبيعة الحال ليست هنالك قضية عراقية، فهو يرتعد خوفا من تدويل القضية الكوردية. لكنه يقبل أن يبقى العراق والقضية الكوردية رهن القرار الايراني أو التركي ولا يعتبر ذلك انتقاصا للسيادة، وفيما يخص وجوب اشراف مرجعية النجف على المفاوضات، فأنا أتساءل هنا كيف تهيأ للسيد الربيعي أن المرجعية تمثل كل العراقيين؟! فهذا شأن شيعي، لكن كيف يقنعنا السيد الربيعي أن المرجعية تمثل كل العراقيين؟ أو أنها لا تمثل أيران ولا تأتمر بأمرها؟ أنك بذلك تلغي المكون السني لأن لديه مرجعيته ولا يعترف بمرجعيتك، هذا إذا تغاضينا نحن الكورد عن مسألة المرجعية لأننا بالتأكيد خارج الاطار والفهم المذهبي لموقع المرجعية أيا كان انتماؤها. اضافة الى ذلك أن مجرد الحديث عن تمثيل المرجعية للشعب هو الغاء لكل ما يمت الى الديمقراطية والمدنية ودولة المؤسسات بصلة في النظام السياسي.
ثم يحاول أن يستخدم اسلوب التخويف والتهديد وكيف أن تشكيل دولة اسرائيل عام 1948 أدى الى نشوب ثلاثة حروب عظمى في المنطقة وان استقلال اقليم كوردستان سوف يجلب الحروب الى المنطقة وستصبح دولة كوردستان مصدرا للقلق والاضطرابات فيها. سواء في العراق او تركيا او ايران. ولا يخفي قلقه وخوفه من ازدياد النفوذ الاسرائيلي في الاقليم، طبعا ليس علي العراق، بل (الخوف من ان تصبح اسرائيل على حدود ايران وعلى حدودنا). نريد ان نقول له لسنا في الفترة التي تلت العام 1948 حيث العالم كان يعيش تحت هيمنة نظام دولي مختلف. ثم من هو الان مصدر القلق والضطرابات في المنطقة، أليست هي ايران والمؤتمرين بأمرها والمنظمات المسلحة المرتبطة بها بالدرجة الاولى في ظل سياستها التوسعية والتطويقية والاحتوائية، ثم تركيا في ظل سياسة الهيمنة الاقليمية التي تنتهجها وتهميشها واهمالها لابسط الحقوق الانسانية للشعب الكوردي، ثم العراق بالتنازل عن كامل ارادتها وسيادتها لايران، وعدم تمكن من يسمون انفسهم (رجال دولة) من انتاج اي نموذج اداري ومالي للدولة بعيد عن الفساد والسرقة والنهب والأقصاء، في ظل منظومة امنية وعسكرية طائفية ومهلهلة، فهل نماذج هذه الدول ستكون مصدرا للامن والاستقرار في المنطقة. اي منطق غريب واعوج هذا؟
ويعود ليقترح علينا شرطاً آخراً وهو (أن نقوم بتجميد النتائج المترتبة على الاستفتاء، أو أن تلغى نتائج الاستفتاء، أو أي تعبير آخر، يطمئنون أبناء شعبنا بأنهم ليسوا ذاهبين بأتجاه الانفصال) وأعتبار الاستفتاء (بمثابة ـ استمزاج ـ لآراء شعب كوردستان) ويتحدث عن (فك ارتباط تدريجي بين بغداد واربيل ولكن خلال 10 الى 20 سنة القادمة وليس فرض الامر الواقع على كل الشعب العراقي بعملية جراحية.) ــ أنا لا أعرف من أين أتى بكلمة (استمزاج) ومصدر أي فعل هي؟! ربما استقاها من احد القواميس الفارسية، لكن هي ومن صياغتها المضحكة تعني استطلاع المزاج الكوردي والله أعلم!! ــ وکاني بە یقول لنا امنحونا نحن الطبقة السیاسیة الحالیة فترﺓ 10 الی 20 سنة اخری کی ننهب ونستولي علی ما تبقی من خیرات العراق ونتحکم وننهي مهمتنا، ثم عودوا الی (استمزاجکم) مع من یأتي بعدنا من لصوص. وهو یستبعد صوت العقل حالیا لانهم (مقبلون علی الانتخابات، والانتخابات تستدعي التصعید. كما قال ان المشكلة في بغداد تتلخص في السياسيين من اصحاب الحس القومي المتطرف ضد الكورد من بقايا النظام السابق ومن جهة اخرى السياسيين الذين يستخدمون القضية ضد الكورد من اجل صوت الشارع وتكييف الجماهير خلفهم، وهاتين القضيتين انتخابيتان. وتوقيت الاستفتاء كان خاطئا لاننا مقبلون على انتخابات.) أي بعبارﺓ اخری ان کل هذا التصعید مفتعل لاغراض انتخابیة. وهذا الامر اکد علیه الرئیس البارزانی فی بدایة الازمة وقبل اجراء الاستفتاء عندما قال ان الذي یشتم الکورد في بغداد اکثر یحصد اصواتا اکثر.. فکیف وبٲي منطق یریدنا السید الربیعي ان ندخل الی عملیة فک ارتباط ٲمدها 20 عاما.. کي نکون وقودا ومجرد اوراق لانتخاباتکم المزيفة ولصراعاتکم الطائفیة المقیتة.
العراق الآن دولة مذهبية بأمتياز، وبعد أقل من عشر سنوات، لو استمر الحال على هذا المنوال، سوف تترسخ أركان هذه الدولة، على غرار ولية أمرها على الحدود الشرقية، وسوف لا يرى منها الكورد إلا أعواد وحبال المشانق منتشرة في شوارع مدنهم كما يحدث الان في دولة ولي الفقيه.

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *