عمليات الأنفال وصمة عار

عمليات الأنفال وصمة عار

 حسن سنجاري

أقدم النظام البعثي المقبورعلى جريمة نكراء تقشعر لها الأبدان ويندى لها جبين الإنسانية , في صبيحة الرابع عشر من نيسان من عام 1988, وما سميت آنذاك إفتراءً على القرآن الكريم بحملات الأنفال السيئة الصيت , والتي شكلت وصمة عار في جبين المجرمين وأصبحت تلاحقهم حتى أودعتهم في مزابل التأريخ غير مأسوف عليهم , وهي جريمة موجهة ضد الإنسانية جمعاء وضد الكورد بالخصوص , وتعد جرائم الأنفال من أسوء العمليات العسكرية اللإنسانية التي إقترفوها على مدى سنوات تسلطهم على رقاب الشعب العراقي , حتى شهد لهم التأريخ بأن لهم باع طويل بفن صناعة الموت وبإمتياز , دون أن تهتز لجرائمهم شارب . هيروشيما الكورد تيمناً بمدينة هيروشيما اليابانية التي أبيدت عن بكرة أبيها , ستظل ذكراها حافرة في ذاكرة الأجيال التي ستتعاقب على المشهد الإنساني منذ لحظة وقوع الجريمة من قبل طغاة الشرق الأوسط , وحتى الإنتهاء من جريمتهم البشعة في السادس من أيلول وقبل ثلاثين عاماً من الآن , مما أدت الى طمر 182 ألف إنسان في الحفر بعد قتلهم مع سبق الإصرار والترصد , وتهديم آلاف القرى وترحيل وتهجير وتعذيب وتغييب المئات من الأطفال والنساء والشيوخ و بتوجيه مباشر لمن يقبع على الهرم الإداري للدولة آنذاك , وبإشراف جلاوزة وسفاحي نظام البعث الهدام , الذين عاثوا في الأرض الفساد وأهلكوا الحرث والنسل , إشباعاً لرغباتهم وملذاتهم وأهوائهم الرخيصة , دون أي إعتبار للقيم الإنسانية . مهما كان دم بني آدم رخيصاً لدى مصاصي الدماء فالإنسان بحد ذاته أغلى شي , وأعلى قيمة وأكرم من كل مَن في الوجود على أرض البسيطة , فكيف طاوعتهم أنفسهم الشريرة على هتك الإنسان دون سبب يستحقه , سوى من يخالفونهم في العقيدة أو الرأي أو القومية أو المذهب أو الطائفة , ليبرروا فعلتهم الشنيعة , بحجج ما أنزل الله بها من سلطان . فلنجعل من ذكرى مرورعمليات يوم الأنفال نبراساً يعتليه الكورد للدفاع عن الحقوق الشرعية والقومية , التي طالما حلم بها الكورد بعد نضال مرير لعقود من الزمن ضد الطغاة والدكتاتورية , ونعطي للعالم أجمع درساً للتضحية والفداء , من أجل آمال عقدناها على قادة أمتنا الكوردية , لتحقيق أهدافنا التي نصبو اليها , ويصبح الحلم حقيقة نعيشها , ولتبقى كوردستان حرة أبية وعصية على كل من يحاول النيل منها , حتى لا ينسى المظلومين ما جنوه على أيدي الظلمة والمجرمين , ونجعل من هذه الذكرى المؤلمة خط شروع للإنطلاق نحو آفاق رحبة من المستقبل المشرق الذي ينتظرشعبنا الأبي , ونعيد بناء كوردستان لتكون حاضرة الشرق الأوسط بلا منازع , وليشهد لها القاصي قبل الداني , بهمة الغيارى والمخلصين من قادة الكورد الأوفياء لقضيتهم المشروعة وعلى رأسهم السيد نيجيرفان البارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان العراق , بعد إنهاء الأزمة المالية الحادة التي يمر بها الإقليم نتيجة الحصار الإقتصادي الذي فرض من قبل حكومة بغداد ظلماً وجوراً .

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *