على مائدة الرئيس 2

 

محسن عوض الله استكمالا لم ذكرناه فى المقال السابق حول أهم الملفات المطروحة على مائدة الرئيس الجديد لإقليم كردستان المزمع اعلان عنه خلال أيام وسط توقعات كبيرة بأن يكون السيد نيجرفان بارزاني رئيس حكومة كردستان السابق نظرا الشعبية الكبيرة التى يحظى بها والدعم الحزبي الذى يلقاه قياسا بالمرشحين الأخريين. كما يعزز فرص نيجرفان بارزاني فى الفوز برئاسة إقليم الإنجازات التى حققها خلال فترة قيادته لحكومة الإقليم على مدار سنوات بصورة جعلت من كردستان المنطقة الأكثر استقرارا وتنمية بالمقارنة ببقية المناطق والمدن العراقية . يمكن اعتبار أن رئاسة نيجرفان بارزاني لاقليم كردستان فى هذه المرحلة تمثل انطلاقة جديدة فى تاريخ الإقليم ، وتدشين لمرحلة مختلفة من تاريخه، مرحلة ينتقل فيها الإقليم إلي مرحلة الدولة الحديثة وسيادة القانون متجاوزا ما تبقي من فكر القبيلة والمحاصصة الحزبية. يقود نيجرفان بارزاني إقليم كردستان لما يمكن وصفه بالتأسيس الثاني للإقليم الذى ينتقل من مرحلة الوجود إلي التأثير، ومن مرحلة الحلم بالدولة إلي تأسيسها، ومن مرحلة الاذرع المسلحة إلى مرحلة القوات الحكومية الرسمية، ومن مرحلة التوافق الحزبي إلي مرحلة إرادة الشعب الحر. يمثل كتابة دستور جديد للإقليم أحد أبرز التحديات التى تنتظر الرئيس الجديد لكردستان خاصة أن الدستور يجب أن يتوافق مع التحديات والتغييرات التى تشهدها المنطقة، وربما يأت على رأس المواد التى يجب أن يتضمنها الدستور الجديد المادة الخاصة بانتخاب رئيس الإقليم ، حيث يجب أن تتم عملية الانتخابات عن طريق الاقتراع السري المباشر من الشعب وليس عن طريق البرلمان ، بصورة تجعل من الرئيس معبرا عن الشعب وليس عن مصالح الأحزاب. يمثل هذا التعديل جزء من سياسة التحول نحو الديمقراطية التى يحتاجها الإقليم فى المرحلة المقبلة ولا أعتقد أن هناك أفضل من السيد نيجرفان بارزاني لقيادة هذا التحول وتعزيز قيم الديمقراطية بالاقليم بصورة تجعل منه مؤسس جديد للإقليم وصانعا لثورته نحو الديمقراطية وهو أمر لن تنساه له الأجيال القادمة خاصة حال نجاحه فى تمرير الدستور الجديد بصورة تحدد فترة رئاسة الإقليم بفترتين فقط لا تزيد الفترة الواحدة عن 6 سنوات على أقصي تقدير. وعلى مائدة الرئيس أيضا تظهر الحاجة لتعريف العالم بالمآسي والمذابح التى تعرض لها الكورد على يد نظام البعث البائد أو تنظيم داعش، وتمثل هذه أحد حقوق الضحايا وذويهم ، ويمكن لفت انتباه العالم عن طريق قيام الرئيس المرتقب بدعوة البرلمان والحكومة لعقد جلساتهم بمدينة حلبجة مع إلقاء الرئيس خطاب جماهيري من أمام المقبرة الجماعية لضحايا الهجوم الكيماوى وذلك فى الذكري السنوية لتلك الجريمة، كما يمكن عقد اجتماعات البرلمان والحكومة بمدينة سنجار فى ذكري اقتحامها من تنظيم داعش، وهو إجراء سيشعر أهالي الضحايا والمخطوفين باقتراب الرئيس منهم وإحساسه بالامهم ما يجعله رئيسا شعبيا محبوبا من كل طوائف الشعب. ويمثل توحيد القوى الأمنية وفرض سيادة القانون وتأسيس الجيش الكردستاني الموحد الموالي للشرعية الدستورية المتمثلة فى رئاسة الإقليم أحد أهم التحديات التى تنتظر الرئيس الجديد، فلا يليق بإقليم كردستان فى ظل رئاسة السيد نيجرفان أن تظل بعض الأحزاب ذات أذرع عسكرية خارج نطاق القانون بل يجب ضم كل الفصائل المسلحة تحت سلطة الإقليم المنتخبة ذات الشرعية الوحيدة .