صَوْمٌ وإفطار

امين يونس

قُلتُ ل حمكو : ما الفائدة من صومكَ يارجُل ، في حين أنك لا تُصّلي بإنتظام ؟
* أوَلاً أنا اُصّلي في رمضان .. وثانياً لَسْتَ في موقعٍ يُؤهِلك لإنتقادي … فأنتَ لاتُصّلي ولا تصوم أصلاً . ثُمَ مَنْ قالَ لك ، بأنهُ لا فائِدة من الصَوم بلا صلاة ، أو لا فائِدة من الصلاة بدون صَوم ؟ صحيحٌ أنهُ من الأحسَنِ ان تقوم بالإثنَين ، لكن الإلتزام بواحدة على الأقل ، أفضَل من تَركهما مَعاً . 
* لو كُنتُ مُلتزِماً دينياً ، لحققتُ الأركان الخمسة بلا أي نُقصان … حسناً ، أنا لا اُحاسِبك ، لكنك لم تحج لحد الآن . أتدري لو قُمتَ بذلك ، كَم سيليق بك لقب الحاج .. الحاج حمكو ! .
– صّدِقني أنني سوف أحجُ في أول فُرصة سانِحة .. لكنني لستُ مِمَنْ أستدين لكي أقوم بالحج .. وأنتَ تعلَم بأنني لم اُزّوِج أولادي بعد . عندما تتحسن أحوالي ويستقر وضعي ، سأحج حتماً .
* ليسَ هذا فقط .. لم أسمع يوماً أنك زكيتَ … أم أنك تنتقي الأركان التي تعجبك وتهمل التي لاتريد الإلتزام بها ؟
– إتقِ الله يارجُل … وما أدراك بأنني لم أُزّكي ؟ هذا من ناحية ، ومن ناحيةٍ أخرى ، عندما يكون عندي نواقص أساسية في منزلي من الضروريات وليس من الكماليات ، فأنني أؤجِل الزكاة أحياناً .
* على أية حال .. لا تنفعِل ، فأنتَ صائِم ، وليس غايتي أن أجعلك تفقد أعصابك .. لكنني أتذكَر تلك المرّةِ قبل سنين ، عندما كرعتَ قدحاً من البيرةِ معي ، وقُلت أنها مُرّة ولاذعة !.
– أنتَ الذي دَفَعْتني إلى ذلك وأنت تتحّمل الذنب .. عموماً ، حتى لو شربتُ مرّةً ، فأنني تُبتُ والحمدُ لله … لكنني أشفقُ عليكَ ، وأنتَ في هذا العُمر ، بعيد عن الإلتزامات الدينية .
* كما تعرف .. أنا واضِحٌ وصريح ولا أخفي عدم إلتزامي ورُبما أكون مُخطِئاً . لكنّي أنزعجُ من الذين يُنافِقون وما أكثرهم .. فتراهُ يأتي عندي ويفطر علناً ويتبجح بذلك ، وبعد نصف ساعة يتملقُ لرجل دين يصادفه في الشارع ويُظهِر لهُ أنه صائِم وأنهُ ذاهبٌ للجامع لأداء صلاة العصر ! . أتعرفُ ياحمكو ، لماذا أحترمك ؟ أنتَ أيضاً واضِحٌ وصريح ولستَ مُتعصِباً ، والأهم أنك تتقبلني كما أنا بوضعي الحالي وبنواقصي وعيوبي . وأنا أيضاً أتقبلك كما أنت . قُم أنتَ بما تعتقد أنهُ واجبات مُلزمة ، وأحترمُ فعلك تماماً .. وأطلبُ منك فقط أن تحترم عدم إلتزامي .. سيّما وأنتَ تعرف حق المعرفة بأنني مُؤمِنٌ بالله إيماناً حقيقياً .
– أعرف ذلك . المُشكلة ليستْ بيني وبينك مُطلَقاً ، فنحنُ نفهم بعضنا ونتعايش بسهولة وبلا معوقات .. لكن الآخرين ، أعني الإتجاه السائِد في المُجتمع ، هو حَجَر العثرة الذي يُكّرِس التباعُد والتنافُر بين غير المُلتزمين دينياً مثل حضرتك وبين الملتزمين مثلي . فهنالك مًنْ يُنّصِبُ نفسهُ حامِياً للشريعةِ وحارِساً على الدين ، فيُكّفِر هذا ويُخْرِجَ ذاك من المِلّة … وبالمُقابِل هنالك بعض المُتعصبين الذين لا يُراعون مشاعِر المتدينين فيُغالون في إظهار إستهتارهم . أعتقد ان كِلا المجموعتَين أعلاه ، لايفهمون بصورةٍ صحيحة ، لا الدين بالنسبة للقسم الأول ، ولا العلمانية بالنسبة للقسم الثاني .