زعيم وليس رئيس

 

محسن عوض الله

انتخب برلمان كردستان منذ أيام قليلة السياسي البارز نيجرفان بارزاني كرئيس جديد للإقليم وذلك بعد أكثر من عام ونصف من تجميد مؤسسة الرئاسة بكردستان عقب استفتاء سبتمبر 2017 وما تبعه من أحداث مؤسفة واجراءات عقابية بحق الإقليم وشعبه. قرابة العقدين من الزمان تولي فيهم رئيس الإقليم الجديد مسئوليات تنفيذية كرئيس للحكومة بصورة جعلته ملما بكل مشاكل الإقليم وامكانياته وثرواته. وصول نيجرفان لرئاسة إقليم كردستان ربما يفوق فى أهميته وصول برهم صالح لرئاسة العراق مع الفارق الكبير بين رئاسة العراق الشرفية ورئاسة كردستان. رئاسة العراق ربما لا تحتاج سوي موظف بدرجة رئيس محدود الصلاحيات، ممنوع من التفكير والإبداع فى ظل القيود التي يفرضها الدستور العراقي الذي يمنح السلطة الأكبر لرئيس الحكومة، اما رئاسة كردستان وخاصة فى عهد نيجرفان بارزاني فلا تحتاج رئيس بل زعيم فى ظل تحديات جسام تنتظر الاقليم وشعبه سواء على مستوي الخلافات الداخلية بكردستان أو العلاقة مع بغداد ودول الجوار. نيجرفان بارزاني ليس رئيسا عاديا بل زعيما يمتلك من المقومات والحنكة السياسية والعلاقات الدولية ما يجعله قادر على قيادة اقليم كردستان لطفرة غير مسبوقة على كافة المستويات. يمتلك الرئيس نيجرفان من التاريخ السياسي والنضالي سواء على المستوي الشخصي أو العائلي ما يجعله محل ترحيب من كل قادة وزعماء العالم، وهو ما ظهر من برقيات التهاني والتبريكات التي انهالت على كردستان بمناسبة فوزه بالرئاسة، وسط توقعات بحضور دولي كبير وتمثيل دبلوماسي غير مسبوق خلال حفل التنصيب وحلف اليمين الدستورية وهو ما دفع المسئولين ببرلمان الإقليم لنقل مراسم اليمين من البرلمان لقاعة سعد عبد الله بمدينة أربيل نظرا لعدم اتساع البرلمان للحضور الغفير من الشخصيات السياسية والبعثات الدبلوماسية التي أكدت مشاركتها فى الاحتفالية الكبري. لا يريد العالم رئيسا لكردستان بل زعيما وقائدا وهي صفات يتسم بها نيجرفان بارزاني الذى استطاع خلال توليه رئاسة حكومة كردستان أن ينشر قيم التسامح والتعايش بصورة أصبح معها الإقليم واحة للتأخي والمحبة، ولم تشهد كردستان جرائم على أساس عرقي أو مذهبي أو طائفي بل صار الغريب عن الإقليم لا يستطيع التمييز بين الكردي والعربي أوالتركماني، ولا يمكن معرفة ديانة سكان الإقليم سوي داخل دور العبادة فى ظل حالة التعايش والحب المنتشرة بين المسلمين والأيزيدين والسريان. ينتظر العالم الكثير من كردستان خلال رئاسة نيجرفان بارزاني الذى ستكون رئاسته نقطة حاسمة ليس فى تاريخ كردستان بل فى تاريخ العراق أيضا، فوجود شخصية مثل نيجرفان على رأس السلطة بكردستان ربما يساهم بشكل كبير فى تحجيم النفوذ الإيراني ببلاد الرافدين، وتوحيد القوي العراقية الرافضة لتغول الملالي ،واستعادة العراق من سيطرة ولاية الفقيه التي أهلكت الحرث والنسل ببلاد الرشيد بصورة أصبح استنساخ نموذج كردستان فى عموم العراق أشبه بالحلم الكبير الذى يتمناه سكان بلاد الرفدين. بعيدا عن العراق والاقليم يستطيع نيجرفان بارزاني أن يلعب دورا كبيرا فى أزمات الشرق الأوسط فى ظل ما يتمتع به قبول دولي وحنكة سياسية وكاريزما دبلوماسية، ولن يمر وقت طويل على أدائه اليمين الدستورية حتى يتم دعوته لزيارة عواصم الدول الكبري وعلى رأسها واشنطن ولندن وباريس. يمتلك نيجرفان من الخبرة والعلاقات ما يؤهله للعب دور مؤثر فى الأزمة السورية، ولا أري أفضل منه وسيطا نزيها فى حل الخلافات القائمة بين تركيا والإدارة الذاتية التي يديرها أكراد سوريا وهو أمر لو تم فسيكون نجاح دبلوماسي مبهر لرئيس الإقليم الجديد نظرا لما يمثله الوضع بسوريا من صداع فى رأس النظام العالمي. على الصعيد العربي أتوقع أن تفتح عواصم عربية كبيرة مطاراتها للرئيس الجديد لكردستان خاصة بعد ان نجح خلال فترة قيادته للإقليم فى تحسين الصورة الذهنية وتغيير الصورة النمطية السلبية التي توارثها العرب ورسختها بعض وسائل الإعلام عن الكورد وهو ما ظهر من ترحيب دول وممالك عربية كبيرة كمصر والأردن والإمارات بانتخاب نيجرفان وارسال البرقيات لتهنئته بالمنصب الجديد أو نقل ذلك عن طريق قنصلياتها بأربيل.