رسالة مفتوحة الى اصحاب السيادة في العراق ..الموضوع: هل الغباء فضيلة؟

فاضل عمر

الموضوع: هل الغباء فضيلة؟

لا اريد ان اسرد التاريخ الذي انتم غارقون فيها و ولهانين بها، ولكن ساذكر شيئا من الماضي القريب، ليكون مدخلا لما ساذكره لاحقا؛ بعد ان يأست القيادة الكوردستانية من انكم في يوم ما ستعاملوننا سباقي البشر و ستبنون دولة المواطنة و بعد ان خافت من المستقبل المظلم معكم، قررت ان تضعكم و المجتمع الدولي امام امتحان يسير، الا وهو؛ هل ستلبون مطالب شعب كوردستان كما تدعون؟ وهل سيلتزم المجتمع الدولي ولو بجزء يسير من مبادئه؟

فكانت الاستفتاء و النتائج و ردود الفعل لحد اليوم (6 تشرين الاول 2017) واضحة لكم و لنا، و لكننا لانصدق كل مايقال و انتم تصدقون! نحن ندعي باننا نفهم اللعبة و انتم اما لاتفهمون او لاتريدون ان تصدقوا الحقيقة المرة.

ايها السادة، اصحاب الفخامة

ان القصة و اللعبة واضحتان وضوح الشمس، هنالك دول قومية تحتل ارض و مقدرات شعوب و امم اخرى و تستعبدها و تستغل خيراتها و هنالك امم تحاول نيل حريتها و استعادة ارضها و مقدراتها… في العراق كنتم تسمون هؤلاء المناضلين في سبيل الحرية و الارض؛ المتمردون، وهي كلمة مأدبة جدا، اعترف بذلك، و اعتراف منكم بانهم ضد الدولة و سلوكياتها، و الترك يسمونهم؛ الارهابيون، و هي كلمة موجهة للامم المتحضرة ليس للترك المحبين للارهاب، بان هؤلاء المناضلين، مجموعة اجرامية تعمل لارهاب و استغلال الشعب المتمدن و المتحضر، و بذلك يخرجون الدولة من المعادلة و يجعلوها حامية للشعب البريء. و ايران تسمي نفس المجموعة المناضلة اعداء الدين او اعداء الحسين! لنفس السبب و تشبها بالترك.

حتى في هذا، العراق متخلف عن كلا الدولتين المحتلتين، كمبدع لمصطلحات مفيدة للدولة و سادتها.

امهلوني، ساصل الى بيت القصيد قريبا، ارجو ان تتحملوا الاطالة.

هنالك مثل كوردي يقول: احترق بيت احدهم، فشوى الاخر حجله عليها (الحجل لمن لايعرف هو القبچ في العامية العراقية، معرب من كبك الفارسية). هذا المثل يعبر عن احد القوانين الاجتماعية-السياسية، و ذلك عندما يبتلي احدهم بمصيبة، و لاعادة التوازن لابد ان يستفيد طرف او شخص آخر منها.

المصيبة هنا هي المشكلة العراقية- الكوردستانية، و هي سهلة الحل و باقل الخسائر الممكنة، ولكن السادة في العراق يصرون على استعباد الكوردستانيين و عدم التنازل عن ارضهم، و بالمقابل، يصر الكوردستانيون على عدم التنازل لا عن حريتهم و لاعن و طنهم بعد ان حررورها بالطريقة التي شاهدها كل العالم.

هنا يظهر صاحب (عذرا اصحاب الحجلات) و يبدون مخاوفهم من استقلال كوردستان و ضرورة بقائها ضمن الحدود الحالية لدولة العراق… ولم ينسى كلهم و من ضمنهم الايرانيين و الترك، بان يأكدوا على ضرورة حماية الكوردستانيين و حقوقهم المشروعة، بجانب حق العراق بالحفاظ على حدوده! اي انهم ياكدون مهاترة و تناقض واضح: ضمان حقوق العبد و المستعبد!

انا شخصيا لااعرف كيف سنحافظ نحن الكوردستانيون على حقوقنا كاملة و نحن جزء من دولة العراق التي تتصرف مثل نياندرتالات كهف شانيدر؟! ولا اعرف ماهي حقوق العراق التي لم تكن حدودها تعبر مدينتي سامراء و لا تكريت ابدا الا بعد عام 1921 عند تأسيس المملكة العراقية؟

انا متأكد بان اصحاب الحجلات يعرفون ذلك مثلي و مثلكم و ربما ادق التفاصيل.. و هي اللعبة.

اللعبة

اللعبة واضحة و مكشوفة لمن ينظر او يتمتع باقل قدر من الذكاء و الفطرة. اللعبة عي سلوك صاحب الحجل و ذلك باستغلال حل المشكلة و الاستفادة منها الى اقصى حد، و ذلك باستغلال الطرفين على حد سواء.

من يعرفون و يديرون اللعبة، يدركون بان الكوردستانيين سيتنازلون عن ما يمكن التنازل عنه للمحافظة على حريتهم و وطنهم و كرامتهم و وجودهم و العراق بعقلية قياداته المؤدلجة و المستسلمة لحوادث التاريخ و امجاد الغزوات و الفتوحات، سيتنازل عن كوردستان و ربما اشياء اخرى للحفاظ على عبيدها و غنيمتها.

و لمن يشك في كلامي، ليدقق في تنازلات العراق لدول الجوار و العقود النفطية و غيرها التي وقعت مع الروس و الفرنسيين من قبل حكومة الاقليم و حكومة العراق. انا شخصيا اتفهم كل محاولات الاقليم و تنازلاتها للحفاظ على ارضها و شعبها، و لكن لااعرف و لا افهم تنازلات العراق للآخرين ما لم تتنازل عنه لجيرانها الكوردستانيين، و التي لو فعلت، لكسبت اخوة ابدية و مستقبلا باهرا للكل و سلاما دائما للمنطقة.

الرؤية المستقبلية

حسب رؤيتي المتواضعة و القصيرة المدى، ارى انه وبعد ان يتم عقد كل الصفقات و يتم اقصى التنازلات و لايبقى شيئا يطمع به في العراق خاصة، سنصل الى احتمالين او خطتين لا ثالث لهما: الخطة الف- ايجاد نوع جديد من العلاقة بين اربيل و بغداد، كالكوندفيدرالية على سبيل المثال، ليعاد نفس السيناريو الحالي بعد سنوات، و يعاد حرق بيتينا لشوي الحجلات على نارهما. و الخطة باء- ان تستقل اقليم كوردستان في دولة مستقلة، طبعا، بعد ان شوّت كل الاطراف حجلاتها على نارينا.

فحوى الرسالة

رسالتي للسادة اصحاب المعالي في العراق هي: هل نحن اغبياء او نتغابى لكي يستغلنا القاصي و الداني بهذه الطريفة الواضحة؟ أليس من الممكن ان يظهر في هذه البقعة المشؤومة من الارض شخصا كابراهانم لنكولن و يبدأ بتحرير الامم المستعبدة و ينهي الحروب و الدمار في المنطقة و يبعد اصحاب الحجلات عن ديارنا و يدخلنا في التاريخ و الحضارة؟

أليس من العار ان يذهب دولة رئيس الوزراء و غيره الى اقطار العالم ليتنازل و ليستغل علنا، فقط ليحافظ على اطالة عمر العبودية للكوردستانيين… اين العقل و اين المنطق ايها السادة في هذا السلوك.

و اعتذر ان قسوت على عقولكم يا اصحاب الجيوش.

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *