رسالة إلي ميركل

 

محسن عوض الله

فجأة وبدون مقدمات، خرجت علينا المستشارة الألمانية ميركل بتصريح غريب فى وقته ودلالته. ميركل التي تعاني من مشاكل صحية حسبما كشفت وسائل الإعلام الألمانية بعدما ظهرت مرتعشة خلال استقبالها للرئيس الأوكراني الجديد ما فتح الباب للحديث عن معاناتها الصحية. المستشارة المريضة نسأل الله لها الشفاء فأجات الجميع خلال زيارتها لأحد المدارس بولاية سكسونيا السفلي وسط ألمانيا لتعلن أمام مجموعة من التلاميذ أنها ترفض قيام دولة كردية وتؤيد الوحدة الإقليمية للعراق ! ميركل أو المرأة الحديدية كما تصفها وسائل الإعلام بررت موقفها من الدولة الكردية بقولها أن وجود دولة للأكراد لا يخدم السلام فى المنطقة، داعية فى الوقت نفسه لاتاحة أكبر قدر ممكن من الحكم الذاتي للأكراد، وأن يحظي أكراد العراق بأوضاع عادلة. بغض النظر عن موقفنا من الدولة الكردية، وحق الأكراد فى دولة تعبرعنهم، وتحفظ مصالحهم ألا أن تصريحات ميركل ومبرراتها تتناقض مع السياسة الألمانية بالمنطقة. تري ميركل أن وجود دولة للأكراد لا يخدم السلام بالمنطقة، ربما هذا الأمر لا يمكن الجزم به وقد نختلف حوله ، ولكن يبقي السؤال هل تأسيس دولة جنوب السودان خدم السلام بالمنطقة؟ ! أسأل السيدة ميركل التي أعلنت فى التاسع من يوليو2011اعترافها بدولة جنوب السودان وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إعلان الدولة، بل أن ميركل وصفت يوم تأسيس دول جوبا بأنه يوم مميز جدا بالنسبة لأفريقيا وتعهدت بدعمها سياسيا وإقتصاديا بكل قوة ! اليوم، وبعد قرابة الثمان سنوات على ولادة دولة جنوب السودان أتساءل وأسال المستشار الألمانية أين تلك الدولة التي دعمتيها، أين الإستقرار الذي حققته، أين التميز الذي جلبته لإفريقيا ؟!! هل تري ميركل ماذا حل بجنوب السودان، ألا تري ماذا فعل الصراع على السلطة بين الفرقاء السياسيين فى شعبها، هل سمعت بالمجاعة التي ضربت البلاد، وحجم الضحايا نتيجة الحرب ونقص الغذاء؟ ومن أفريقيا حيث جنوب السودان الممزق بفعل الدعم الألماني والأوروبي نطير إلى أسيا حيث تيمور الشرقية تلك الدولة التى تأسست فى مايو 2002 ، واعترفت بها ألمانيا قبل اعلانها، ومنذ تأسيسها فشلت تيموز الشرقية فى تحقيق النهضة المزعومة التي كانت تخطط لها وتمنيها بها الدول الغربية وعلى رأسها ألمانيا، حيتث تحتل ثاني أدني مرتبة فى أسيا والمرتبة 162 عالميا فى تقرير التنمية البشرية. ما يجمع جنوب السودان وتيمور الشرقية هو اعتناق أغلبهم الديانة المسيحية ، وهذا هو السبب الرئيسي وراء دعم ميركل وغيرها من زعماء الغرب لانفصالهم والاعتراف بهم كدول مستقلة رغم عدم امتلاكهم لمقومات الدولة من الأساس. ربما لو كان أكراد العراق ليسوا مسلمين أو يعتنق غالبيتهم الديانة المسيحية لسمعنا كلاما مختلفا من المستشارة الألمانية التي يبدوا أن مرضها قد أثر كثيرا على مستوي ذكاءها وحنكتها السياسية. ربما لا تعلم ميركل أن إقليم كردستان يمثل دولة مستقلة حتى وإن بقي داخل حدود العراق، فالإقليم يتمتع بحكم ذاتي، ويقوده زعيم سياسي مخضرم، وله برلمان وحكومة مستقلة وموارده الخاصة التي تفوق ما تمتلكه الحكومة المركزية ببغداد. إقليم كردستان ليس بحاجة لدولة، وحتى لو أعلن دولة وهذا حقه فليس بحاجة لاعترافك بها ، فاعترافك لم يجلب لجنوب السودان الأمن، ولم يحقق لتيمور الشرقية التنمية. إقليم كردستان تحت رئاسة السيد نيجرفان بارزاني يعيش حالة خاصة من التعايش والوئام بين مكوناته ربما قد لا تنعم بها ألمانيا ذاتها فى ظل الصعود المتواصل لليمين المتطرف والعمليات الارهابية التي تستهدف المسلمين واللاجئين من دول الشرق الأوسط، ودعوات ترحيلهم وطردهم بصورة تتناقض مع شعارات الحرية للجميع التي كانت تشتهر بها ألمانيا. فى كردستان لا فرق بين مسلم أو مسيحي، ولا ميزة لكردي على عربي، ولا فضل لشيعي على سني، كلهم مواطنون تحت سيادة القانون وفى ظل سياسة التأخي والتعايش التي انتهجها نيجرفان بارزاني. طائفية ميركل، ربما تدفعني لدعوتها للإقامة بكردستان لعلها تتعلم فنون التعايش وقبول الأخر التى يتميز بها إقليم كردستان فى عهد السيد نيجرفان بارزاني .