حوار مع إيزيدي

 

محسن عوض الله

جاءتنى رسالته صادمة قوية فى هجومها، لم استطع الرد ، ولم أفكر فى المواجهة أو الدخول فى حوار ربما يكون غير مجد معه، كانت كلماته تحمل من الغضب والسخط ما يجعلها محل شك كبير . “ستكون حكومة متطرفة لعدم اهتمامها بتمثيل الأقليات وخاصة الايزيديين” هكذا علق أحد القيادات الأيزيدية على مقالي المعنون الرئيس والحكومة الذى نشرته جريدة أفرو فى عددها الصادر الاربعاء 10 يوليو والذى جاء بالتزامن مع منح برلمان إقليم كردستان الثقة لحكومة السيد مسرور برزاني. دفعتنى حاستى الصحفية لمحاولة فهم سر هذا الهجوم على حكومة لم تبدأ عملها بعد، وهل هذا رأي عام لدى أالطائفة الأيزيدية بكردستان أم أنه رأي شاذ خاصة فى ظل معلوماتي عن حالة الوئام والتعايش التى ينعم بها الإقليم فى عهد رئيسه السيد نيجرفان بارزاني. بعيدا عن قناعاتي ومعلوماتي انطلقت فى رحلة البحث عن مصادر إيزيدية بكردستان لاستفهم عن معاناتها بالاقليم ومدى شعورهم بالاضطهاد خاصة بعد عدم تمثيلهم بوزير فى الكابينة الحكومية. بعد بحث ليس بطويل وجدته، كان الحوار معه مثمرا خاصة أنه يحمل لقب ديني وسط أتباع الديانة الايزيدية، واجهته باتهامات ابن طائفته لحكومة الإقليم وشعورهم بتعمد إقصاء الإيزيديين والأقليات عامة عن المشاركة بالحكم. كانت ردوده مفاجئة، تختلف بشكل كامل عن رؤية الطرف الآخر، قالها بصراحة نعم هناك شعور غضب لعدم وجود وزير إيزيدى ولكن هذا طبيعيا فى ظل عدم وجود كتلة نيابية للايزيديين بالبرلمان فضلا عن وجود مقعد واحد فقط اقتنصته أحد أبناء الطائفة ليس بسبب دينها ولكن لقوة حزبها. الطريف أنه المقعد الذى يملكه الايزيديون ببرلمان كردستان جاء بأصوات المسلمين بحسب كلام الصديق الايزيدى فى رسالة تعبر عن حجم التعايش والوئام بين المكونات المختلفة بكردستان والتى تفند اى حديث عن اضطهاد أو عنصرية بكردستان. فاجئني بقوله” نعم لم نحصل على منصب وزاري ولكننا حصلنا على 4 مناصب أخري قريبة من دوائر صنع القرار ربما تكون أفضل بكثير من مقعد وزاري قد يطاح به فى أى لحظة أو لا يستطيع أن يحقق طموحات أبناء الأيزيدية بحكم التزاماته السياسية”. تطرقت معه لسياسة السيد نيجرفان بارزاني فى التعامل مع الإيزيديين بالاقليم فلم أجد منه سوى الإعجاب والتقدير، مشيرا إلي أن السيد نيجيرفان البارزاني لم يقصر تجاه الأيزيديين فهو من باشر بفتح مكتب المختطفات وقام بإنقاذ أكثر من ٣٠٠٠ ايزيدي وايضا قام ببناء المئات من المزارات الايزيدية على نفقة الإقليم، وهناك خصوصية للايزيديين بكردستان ولديهم احترام من السلطات و ينعم الجميع بحالة سلام وتأخي . شكرته على حواره المثمر وكلماته الموثقة والتى كنت بحاجة لسماعها ربما لإزالة أى شبهة أو شك قد يثيرها البعض عما أكتب بدعوى عدم زيارتي لكردستان أو معرفتي بحقيقة الأوضاع بها. ختاما .. ليس مطلوبا من اى حكومة أن تعتمد فى تشكيلها على تمثيل الطوائف والأقليات ، ولا يليق بحكومة فى عهد السيد نيجرفان بارزاني صاحب مدرسة التعايش أن يكون تشكيلها بالمحاصصة الدينية أو القومية، اختيار الوزراء يعتمد على الكفاءة والخبرة وليس الدين والمذهب، عدم وجود وزير إيزيدى لا يعنى معاداة الإيزيديين بكردستان فكل وزير منوط به حماية مصالح الإيزيديين وكل سكان الإقليم ولا أعتقد أن يسمح السيد نيجرفان بارزاني بشعور اى عرق أو قومية أو دين بالتمييز ضده، فكردستان نيجرفان لا تعرف الطائفية أو التمييز.