العمق الاستراتيجي لمثابة الاقليم!

شيرزاد نايف

المقصود بالملف الحالي هو العمق السياسي لعاصمة اقليم كوردستان المحايد بل المؤيد لكل الاطراف التي تسعى لتعزيز السلام و تطبيع العلاقات السياسية لتلافي ما وقع من خلال الوضع المترتب جراء الاحداث الاخيرة و افرازات ما خلفته حرب الارهاب من قبل منظمة داعش الارهابية و تداعياتها و ردود افعال الدول العظمى جراء الاستفتاء الذي اجراه الاقليم في حق تقرير مصيره بالطريقة السلمية و ادلاء الاصوات، الجميع حاول طمس و افناء التجربة الكوردستانية و بخاصة السلطة الحاكمة و الحزب الديمقراطي الكوردستانية بزعامة المرجع القومي و القائد الروحي مسعود البارزاني، لكن لم يفلح احد منهم رغم كل ما سببوه من اضرار نفسية و اقتصادية، فكانت الارادة المزدوجة هي الرابحة في المعادلة الصعبة. الاقليم اثبت للمجتمع الدولي و الرأي العام انه العمق الستراتيجي عسكريا اولا و من ذم سياسياً.. من الناحية العسكرية مرتين ربح و ارتفع شأن البشمركة في حرب داعش و كسر هيبة اسمها الذي ذاع صيته في ارهاب العالم كان ثمن هذا الانتصار الارواح و الدماء بأبهى صور الارادة و التضحية و التفاني من اجل حماية شرف و مكتسبات الاقليم المظلوم من قبل حوكمة العراق و كذلك المجتمع الدولي منذ التاريخ، فبعد ان كسر داعشقان بأسناد القوات العسكرية العراقية التابعة لحكومة العراق و لعب دورالعمق العسكري كعامل من عوامل الهجوم و تحرير مدينة الموصل و مرة اخرى اثبت انتصاراته الباهرة على الجهمات العسكرية من قبل حكومة بغداد بقيادة رئيس وزراءها السابق حيدر العبادي بمحاولات يائسة للقضاء على الاقليم و الاحاطة بنظامها، في بردى و سحيلا زائد الحصارات القارية من كل ناحية، اثبت البشمركة مجددا قبضته الحديدة في ردع الهمجمات المعادية و اوسع من شأن هذا العمق المتراص جيشا و شعبا ارادته الرصينة في الدفاع عن تجربته و ارضه و اصراره على التعلق بحكومته و زعيمه القومي بأن الدبابات لا تستطيع اختراق صدور ابناء هذه الارض الطيبة. منطق هذا العمق العسكري تجلى ايضا في الناحية السياسة حيث جعلت هذه الاحداث الدراماتيكة و بعض اخطاء و اخفاقات الدول المجاورة للاقليم و بعض قيادي الحشد الشعبي و الشيعي المالي لملالي ايران سبباً في عودة قوى للغرب و الويلايات المتحدة الى المثابة اربيل لحلحة القضايا التي تدور رحاها في منطقة الشرق الاوسط، الصورة التي وضحت ملامحها للرأي العالمي هي نتيجة السياسة المتأنية المرنة من قبل حكومة الاقليم و بخاصة رئيس الوزراء السيد نيجيرفان البارزاني مجاوباَ جميع اسئلة العالم و اثبت لهم عدالة القضية و الاسباب التي دعت الاقليم لحق تقرير مصيره بنفسه، فلم نرى الا و ان اربيل اصبحت مثابة لكثير من روؤساء و وزراء الخارجيات الدول العظمى، وقفت في طوابير الطواف السياسي لقلعة اربيل المنيعة يتوافدون زيارة لرعاة البشمركة و الشعب الكوردي المتمسك بالارض حتى اخر قطرة دم. الساسة الغربيون يتحاجون الى مثابة امنة تحميهم من بطش الارهاب و ما يعاني منه مدن المنطقة، اضافة الى الثقة النادرة في التعامل السياسي طرف له سمعة طيبة و اشخاص لهم تاريخ عريق في النظال السياسي، يضحون بمكتسبات و اموال من اجل انقاذ الارواح و سفك الدماء لان الروح لها قيمة، يفعل ما يقول بدليل ما خاطبه الرئيس مسعود البارزاني ابان مراسيم الدعاية الانتخابية للاستفتاء السياسي بانه يتواعد شعبه بانه ليس ذلك الشخص الذي سيخذل شعبه، اضافة الى ذلك ما عاهد السيد نيجيرفان البارزاني بان يتخطى المراحل العصيبة من الحصار القاري الذي فرضه العبادي، حيث لم يدوم كثيراً، عادت وـ تعود ـ المياه الى مجاريها، بقي القليل للاتمام بالاحسان.. لذا فقد تجمع العمقان العسكري و السياسي كلاهما في سلطة الحزب الحاكم باكثرية الاصوات و الحزب الاول في العراق تأييداَ شعبيا و فوزا ساحقَا في الانتخابات الاخيرة، لذا اصبح العمق استراتيجيا سياسيا و عسكرياً على السواء.