الشعب مصدر العقوبات

الشعب مصدر العقوبات

 

حسن شنكالي

بعد عقد ونيف من السنوات العجاف لم تفلح الحكومة المركزية في إستقطاب الأطراف السياسية في إدارة ناجحة لدولة فقدت كل مقوماتها لإنتهاجها سياسة التهميش والإقصاء وعدم تطبيقها لبنود الدستورالذي صوت عليه غالبية الشعب العراقي مع سبق الإصرار والترصد مما شجعت حكومة إقليم كوردستان للقيام بإجراء الإستفتاء من أجل الإستقلال في الخامس والعشرين من أيلول 2017 نتيجة لأنهاء مبدأ الشراكة والتوازن والتوافق بين الفرقاء السياسيين المشاركين في الحكومة والذي بموجبه تم تشكيل الكابينة الوزارية وإنحراف البوصلة السياسية ذات القطب الواحد نحو التفرد بالقرارات المفصلية التي تخص الشعب بعد أن شنت عملية عسكرية ضد إقليم كوردستان مدججة بالدبابات والأسلحة الثقيلة بحجة فرض سلطة القانون في كركوك والمناطق المتنازع عليها وما رافقتها من أحداث يندى لها الجبين من إجراءات تعسفية بحق الكورد بعد إنسحاب قوات البيشمركة منها , حتى ظلت هذه الصورة المفعمة بالخروقات الدستورية والإعتداءات الأمنية عالقة في ذاكرة الناس متحينين الفرصة لمعاقبة القتلة والمأجورين لما أقترفته أياديهم القذرة وتلطخت بدماء الأبرياء من أبناء الشعب الكوردي . وفي السياق ذاته تحدث السيد الرئيس مسعود البارزاني مع مسؤولي وممثلي وسكرتيري وأعضاء مكاتب المنظمات التابعة للمكتب المركزي للمنظمات الجماهيرية والمهنية للحزب الديمقراطي الكوردستاني حيث أكد سيادته بالرغم من الضغوطات التي مورست على الحزب الديمقراطي الكوردستاني إستطاع الحصول على الموقع الأول سياسياً على مستوى العراق في الإنتخابات البرلمانية للدورة الرابعة والتي جرت في الثاني عشر من أيار الماضي , حتى إستغلوا فرصتهم الذهبية وتصدى الناخبون العراقيون بأصابعهم البنفسجية وبطريقة ديمقراطية من معاقبة كل الوجوه الشوفينية والشخصيات التي إقترفت الخروقات الدستورية والتي وقفت ضد الإستفتاء والذين أدخلوا الرعب في نفوس المواطنين العزل خلال أحداث السادس عشر من أكتوبر الماضي ولقونهم درساً لن ينسوه عبر صناديق الإقتراع ليبعدوهم خارج أسوار الساحة السياسية بعد أن سلبوهم ثقة الشارع غير مأسوف عليهم ليكونوا عبرة لمن أعتبر , وبهذا تم تطبيق المقولة التي مفادها الشعب مصدر العقوبات . علماً أن في جميع دول العالم ذات الأنظمة الديمقراطية لايسمح لأي فرد أو حزب أن يستمر في السلطة مهما كان دون أن يستمد قوته من الشعب من خلال منحه الثقة أو حجبها عنه بطريقة ديمقراطية من خلال إجراء الإنتخابات الدورية كون الشعب مصدر السلطات . ولايخفى أن الكورد شعب حي له تأريخ نضالي طويل نتيجة للتضحيات الجسام التي قدمها بقوافل من الشهداء من أجل نيل حقوقه المشروعة في الحرية والإستقلال وتميزه بقوة تحمل ظلم الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة لغاية أسمى أفقدت صواب الأعداء الذين ذهبوا الى مزبلة التأريخ وسيتبعهم الذين هضموا حق الشعب الكوردي لاحقاً بعد أن قبعوا على سدة الحكم لسنوات خلت , وسيظل الكورد بعز وشموخ وإباء رغماً عن أنوف الظالمين وستبقى كوردستان نبراساً للتعايش السلمي لجميع مكونات المجتمع العراقي وقلعة شامخة كشموخ جبالها الشماء وشوكة في عيون الحاقدين محمية بسواعد أبناءها الغيارى من قوات البيشمركة الأشاوس وبحكمة وحنكة قيادتها السياسية التي نهلت من مبادىء الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي أرسى دعائمه الأب الروحي للكورد الملا مصطفى البارزاني الخالد . حقاً الشعب مصدر العقوبات كما هو مصدر السلطات .

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *