الجبالُ لا تَنحني

الجبالُ لا تَنحني

حسن سنجاري

الشجاعة معيار من معايير الرجولة وصفة من صفات القوة , تلازم الإنسان منذ نعومة أظفاره , لمن رضع حليب البطولة وما تربى عليه في بيئته , من قيم ومبادىء تجعله محط انظار المحيطين به , ويشار اليه بالبنان متفوقاً على معيته بهذه الصفة المتميزة في مجتمعه , فساحات الوغى تشهد للشجعان فعلاً لا قولاً , حيث تصقل معادن الرجال عند الشدائد , ولنا في قوات البيشمركة الأبطال خير مثال على شجاعتهم وتصديهم للعدو في عقر دارهم , دفاعاً عن الأرض والعرض ليسطروا أروع ملاحم البطولة و التضحية والفداء , ويشهد لهم التأريخ , والعدو قبل الصديق والقاصي قبل الداني , وما أثخنوا أعدائهم من جراحات تنزف دماً , نادمين على اليوم الذي ولدتهم فيه أمهاتهم من مواجهة البيشمركة على الموت الزؤام . ومن المقولة التي إشتهرت في ساحات النزال وميادين القتال , وهي تنقل مباشرة على شاشات الفضائيات في معركة سحيلا ( لا تنحنوا ) عندما تم قصفهم بالمدافع الثقيلة والراجمات والهاونات , نعم إنها قامات الرجال الأشداء كالجبال الراسيات لا تنحني أمام العاديات , لأنهم نهلوا من مدرسة النضال , مدرسة الملا مصطفى البارزاني الخالد وتربوا على مبادىء الحزب الديمقراطي الكوردستاني واضعين أرواحهم على أكفهم , دفاعاً عن المكتسبات والحقوق القومية للأمة الكوردية باذلين الغالي والنفيس في طريق الشهادة والكرامة . كيف لا وهم أحفاد الشيخ محمود الحفيد والشيخ سعيد بيران والقاضي محمد الذين علموا العالم معنى الرجولة وأرسوا دعائم الدفاع عن الحق , والحق يؤخذ ولا يعطى , فهل لنا من هؤلاء القادة موعظة ودرساً للدفاع عن الأمة الكوردية ؟ فنحن على أعتاب الإنتخابات النيابية والحملات الدعاية قائمةعلى قدم وساق , فلابد للناخب الكوردستاني أن يختار من هم بدرجة الرجال , لا أشباه ولا أنصاف الرجال , ممن يقولون كما قالها قائد البيشمركة ( بدل بندي) لا تنحنوا أمام مغريات الحياة ولا تغركم المناصب ولا تذلكم المادة , لتقفوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص , كجبال كوردستان الشامخة , مدافعين عن الحقوق المسلوبة للشعب الكوردي , وكما يقول المثل ( ما ضاع حق وراءه مطالب ) . والمعركة القانونية معدة لها سلفاً بين من يختارهم الكوردستانيين ليمثلونهم تحت قبة البرلمان العراقي , وبين من يتعمدون بتهميش الآخر , وعدم الإعتراف بالتوافق والشراكة السياسية عند تشكبيل الحكومة المقبلة , بعد أن سمعنا صيحات ونداءات بتشكيل حكومة الأغلبية السياسية من بعض الشخصيات والكتل المشاركة في الإنتخابات , جرياً وراء مصالحهم ضاربين المصلحة العامة ومصلحة العراق عرض الحائط وما آل اليه البلد منذ توليهم السلطة , بما فيهم الأقليات وأطياف ومكونات الشعب العراقي , خارقين بذلك بنود الدستور العراقي الذي بموجبه تم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة .

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *