البداية بغداد

 

محسن عوض الله

تتحدد أولويات السياسي الناجح وفق احتياجات وطنه، ومطالب شعبه، وبما يحقق مصالح بلاده، وذلك بغض النظرعن أى عاطفة أو مشاعر سواء بالحب أو الكره التي لا مكان لهما فى السياسة. وتمثل الجولة الخارجية الأولي التي قام بها الرئيس نيجرفان بارزاني الأولي خارج كردستان بعد توليها رئاسة الإقليم، وشملت بغداد وأنقرة مثالا واضحا على ما يمكن وصفه السياسة الخارجية الواقعية التي لا تعرف سوي مصلحة الشعب، ومصالح الوطن. من بغداد بدأ الرئيس نيجرفان بارزاني جولته الخارجية الأولي، نظرا لما تمثله بغداد من عمق مركزي لإقليم كردستان نظرا لتبعية الإقليم “الشكلية” للدولة العراقية فى ظل ما يتمتع به من استقلالية فى القرار السياسي نظرا لامتلاكه نظام حكم قائم وسلطات مستقرة يجسدها رئيس الإقليم والحكومة والبرلمان وذلك بمعزل عن حكومة بغداد. يتعامل معظم دول العالم مع إقليم كردستان ككيان مستقل مختلف عن العراق، بل يعتبره كثيرون موازيا لحكومة بغداد، ولا تتوقف الدعوات الدولية عن ضرورة حل الخلافات والملفات العالقة بين أربيل وبغداد بصورة تدعم استقرار المنطقة. ذهب نيجرفان البارزاني إلى بغداد وهو رئيسا لاقليم كردستان بعد أن ذهب إليها كثيرا كرئيسا للحكومة، ذهب وهو فى وضع أقوي عما قبل فقوته كرئيس للإقليم تفوق بمراحل قوته كرئيس للحكومة، فضلا عن كونه ذهب حاملا معه دعم دولي كبير تمثل فى التمثيل الدبلوماسي الغربي الذي شارك فى حفل تنصيبه، فضلا عن الوفود والزيارات ورسائل التهنئة التي أعقبت حفل التنصيب وركزت معظمها على ضرورة حل الملفات العالقة مع بغداد. منذ سنوات والعلاقات بين بغداد وأربيل تشهد شد وجذب نتيجة الخلاف على بعض الملفات العالقة مثل تطبيق المادة 140 والمناطق المتنازع عليها، وسأت العلاقات بشدة عقب استفتاء 2017 وما تبعه من فرض بغداد ودول الجوار حصار شامل على كردستان ودخول القوات العسكرية العراقية وميليشيات الحشد الشعبي لمدينة كركوك وطرد البشمركة الكردية منها، قبل أن تتحسن الأوضاع ثانية بفضل سياسة الرئيس نيجرفان بارزاني الذي نجح فى إنهاء الحصار الدولي الذى تعرض له الإقليم، وفتح صفحة جديدة من العلاقات مع بغداد ودول الجوار. انتهي الحصار، وعادت العلاقات، ولكن بقيت أزمة الملفات العالقة محلك سر، وهو ما دفع الرئيس نيجرفان بارزاني للتوجه لبغداد فى أولي جولاته الخارجية باعتبار أن حل وانهاء الخلافات بين أربيل وبغداد على رأس برنامجه الانتخابي. وبعد أيام من الزيارة كشف الرئيس نيجرفان بارزاني عن إقتراب حل الأزمة معتبرا ان هناك محاولات جدية لانهاء المشاكل العالقة مع الحكومة المركزية وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين أربيل وبغداد. أعتقد أن الأيام القادمة ستشهد حلول ربما تكون جذرية لتلك الأزمة التي امتدت سنوات دون حل ولكن يبدو أن الرئيس نيجرفان سيجعل من انهاء الملفات العالقة مع بغداد أول هداياه لشعب كردستان، وربما نحتفل قريبا بإعلان محافظة سنجار وعودة العلم الكردي لكركوك وإعادة إعمار المناطق المحررة من داعش وإفراج بغداد عن موازنة الإقليم ..