إقليم كوردستان.. مركزاً تجارياً دولياً

إقليم كوردستان.. مركزاً تجارياً دولياً

waar-دهوك :

بعد سقوط نظام البعث في العراق و دخول إقليم كوردستان الى مرحلة جديدة من الناحية السياسية و الأمنية. أصبحت كل الطرق مفتوحة أمام حكومة الإقليم للبدء بتأسيس نظم جديدة و إتّباع السبل و الوسائل التي تساعد في إزدهار الإقليم خاصة في المجال الاقتصادي، و ذلك بالإعتماد على الثروات الطبيعية كمصدر رئيسي للتقدم نحو الأمام. ففي سنة 2007 و بالرغم من الوضع الامني المتوتر و الصراعات الداخلية في العراق بدأت حكومة الإقليم برئاسة السيد نيجيرفان بارزاني بأول خطوة و ذلك بالاتفاق مع شركة دانة غاز الإماراتية باستخراج الغاز الطبيعي في إقليم كوردستان. كانت خطوة ناجحة و مفيدة للرئيس بارزاني لكسب الثقة من الشركات العالمية و إستقدامهم الى الإقليم و إبرام العقود التجارية. و كذلك إستقدام المستثمرين الأجانب و فسح المجال أمامهم للاستثمار في الإقليم، و منها الشركات التجارية من دول الجوار و الدول العربية. خاصة بعد توتر الوضع الأمني في دول المنطقة بسبب الصراعات الداخلية و الربيع العربي في بعض الدول كانت نقطة التحول للشركات العالمية بان تعتمد على حكومة الإقليم في مجال الاستثمار و الطاقة أيضا بدلا من تلك الدول. و بسبب الإستقرار السياسي و الأمني في الإقليم كما ذكرناه كان سببا كافيا لقدوم أكبر الشركات العالمية للتجارة في الإقليم لاستكشاف واستخراج الثروات الطبيعية و من ثم بيعها للدول الاوروبية و غيرها.

و بالنظر الى الأحداث التي يمر بها العالم منذ سنوات نستكشف بأن أحد أكبر الأسباب لهذه الحروب هي أسباب اقتصادية، أي بمعنى أدق “حروب اقتصادية”. و خير مثال على ذلك الحروب و الانتفاضات التي حدثت في بعض الدول العربية خلال الخمسة عشر سنة الماضية كانت في الدول الغنية بالنفط. و هنا تظهر أهمية الاعتماد على النفط و الغاز و غيرها من الثروات الطبيعية في البلاد. فإن نجاح أي حكومة تكمن في نجاح اقتصادها، أي أن نجاح حكومة الإقليم في السنوات القليلة الماضية كانت نتيجة قوة اقتصادها تحديدا بعد إعلان الاقتصاد الحر و تصدير النفط عبر معبر جيهان التركية الى الدول الخارجية. و يمكن القول بأن سياسة الاقتصاد التي اعتمدت عليها حكومة الإقليم كانت أحد الأسباب التي دفعت المزيد من الدول لفتح قنصلياتها في الإقليم لتقارب وجهات النظر و للتفاهم بشكل أفضل مع الحكومة في المجالات كافة و بالأخص الاقتصادي، لتكون مركزاً تجارياً مهماً في المنطقة.

بالرغم من التحديات و الصعوبات التي واجهتها حكومة الإقليم منها: تعرض الإقليم لخطر الإرهاب و دخولها للحرب مع تنظيم داعش الإرهابي و قطع الميزانية من جانب الحكومة العراقية و كذلك أحداث 16 اكتوبر التي تبعتها توقف تصدير نفط كوردستان الى الدول الاوروبية عبر معبر جيهان التركي و ضغط حكومة بغداد على الشركات العالمية بعدم التعامل مع حكومة الإقليم كانت كلها أسباب تراجع قوة اقتصاد حكومة الإقليم. لكن لم توقّف السيد نيجيرفان بارزاني من ممارسة سياسته الاقتصادية الناجحة، ففي السنة الماضية عندما كانت حكومة الإقليم في أزمة سياسية و اقتصادية قد أبرم عقداَ مع أحد أكبر الشركات العالمية في مجال الطاقة في مؤتمر سان بترسبورغ الروسية وهي شركة روزنفت الروسية التي كانت خطوة مهمة للسيد نيجيرفان بارزاني بأن يكمل ما قام به خلال توليه رئاسة الحكومات الماضية.

بعد فرض العقوبات الأمريكية على الحكومة الإيرانية و حرمان بعض الدول من التعامل معها و إعادة فتح معبر جيهان التركي بتصدير نفط كوردستان قريباً سنشهد تقدماً ملحوظاً لحكومة الإقليم في المجال الاقتصادي و سيصبح الإقليم خير بديل للدول التي كانت تتعامل مع الحكومة الإيرانية و سيصبح الإقليم مركزاً تجارياً مهماً في المنطقة خاصة في ظلّ الصراعات التي تشهدها دول المنطقة. و سنرى في الأيام المقبلة قدوم الشركات و المستثرين من الدول الاوروبية و غيرها للتجارة في الإقليم. كزيارة المبعوث الخاص للشؤون التجارية لرئيسة وزراء بريطانيا برونيس إيما نيكلسون التي أشارت الى استعداد بلادها لتشجيع أصحاب رؤوس الأموال البريطانيين على العمل في إقليم كوردستان و المساهمة في تطوير القطاع الاقتصادي في الإقليم. و كذلك عودة الشركات المعمارية و المعادن التركية من جديد الى الإقليم للاستثمار و غيرها من شركات دول الخليج، كلها مؤشرات على قوة سياسة الاقتصاد التي يتبعا رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني.